جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩جوابات العلامة البطاشي
وفي كلام علي بن أبي طالب ما هذا لفظه ألا وإن أبغض خلق الله إلى الله رجل فمس (1) علماً غائر بأغباش الفتنة عمياً عما في عيب الهدنة سماه أشباهه من الناس عالماً و لم يغن في العلم يوما سالماً بكل فاستكثر مما قل منه فهو خير مما كثر حتى إذا ارتوى من آجن وأكتثر من غير طائل قعد بين الناس قاضية التلخيص ما التبس على غيره إن نزلت به إحدى المهمات هيأ لها حشواً من رأيه فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت لا يدري إذا أخطأ أنه أخطأ أم أصاب خباط عشواء ركاب جهالات، لا يتعذر لا يعلم فيسلم، ولا يعض في العلم بضرس قاطع يذروا الرواية ذرو الريح الهشيم، تبكي منه الدماء وتصرخ منه المواريث ويستحل بقضائه الفرج الحرام والله بإصدار ما ورد عليه ولا أهل لما فرط به انتهى كلامه. اعملوا أننا قد أوردنا في هذا المقام الكشف عن أعدلية القول بالتتريل بلا تدريج، لأولي الأرحام من غير دينونة ولا تضليل لمن قال بغيره في موضع جواز القول بالرأي ضللنا على ذلك وأدعى الإجماع من أهل الحق على القول بالتدريج فإنه
إلا
من
بالتضليل أحق.
ونحن نروم من كل من يقف على كتابنا هذا من إخواننا في الدين لهم قوة بصر يرون بها أعدلية القول بالتدريج أن يكشفوا لنا عنه الغطاء لأن الحكمة ضالة المؤمن ونحن نطلب الحق فمن حيث وجدنا أخذناه وليست رؤية الأعدل بمقصورة على أحد معلوم فربما يكون الأعدل عند هذا أضعف عند الآخر وبالعكس، والله أعلم. فانظروا في ذلك ثم لا تأخذوا منه إلا الحق وإنا نستغفر الله تعالى ونتوب إليه من ما خالفنا فيه المسلمين، واتبعنا فيه غير سبيل المؤمنين. والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصـ أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
جميع
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وصحبه
(1) هكذا في الأصل.
363