جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٥٩

جوابات العلامة البطاشي

كالنهي والاستفهام الثاني: أن يكون محرورها نكرة وذلك مذهب سيبويه (1)، ويفيد دخولها أحد معنيين إما تنصيصاً على استغراق الجنس في كل نكرة موضوعة للعموم في سياق النفي، كقولك: ما كقولك: ما في الدار من رجل، وإما تأكيداً لاستغراق الجنس في كل نكرة موضوعة للعموم في سياق النفي كقولك: ما فيها من أحد، ولا فيها ديار، والمعنيان راجعان إلى معنى ابتداء الغاية فإنك إذا قلت: ما جاءني من أحد، فمعناه من واحد إلى أقصاه نص عليه السيرافي (2) وخصت زيادتها بالنفي وما مجراه داخلة على نكرة، لأن النكرة في سياق النفي للعموم، فيفيد دخولها إما نصاً على العموم، وإما تأكيداً له كما قدمناه بخلاف الإيجاب، فإن النكرة في سياقه لا تفيد تلك الفائدة، إذ لا يقال: جاءني من رجل، ويراد من واحد إلى أقصاه، لأن الإثبات للواحد لا يفيد الإثبات للكل، والنفي عن الواحد يستلزم النفي عن الكل وخالف سيبويه في ذلك الكوفيون، والأخفش (3)، فأجاز الكوفيون (4) زيادتها في الإثبات داخلة على نكرة. واحتجوا على ذلك بما قيل: قد كان من مطر، ولا حجة لهم فيه، لأن من إما أن تكون للتبعيض أي قد كان بعض مطر، وإما أن تكون للحكاية في جواب مَنْ سأل، فقال: هل كان من مطر، كما قال القائل لست بقرشي، في جواب من قال له: ألست قرشياً، وإما أن تكون شاذة فلا يحتج

بها.

(1) هو عمر بن عثمان بن قنبر أبو بشر الحارثي بالولاء: ولد عام 148، وهو إمام البصريين في النحو، اشتهر بلقب سيبويه الذي يعني رائحة التفاح، تعلم على الخليل بن أحمد الفراهيدي فبرع في النحو ألف "الكتاب" الذي قيل إنه قرآن النحو، عارض الكسائي فخطأه فخرج إلى فارس فأقام فيها إلى وفاته عام 180 هـ. ينظر في ترجمته الأعلام 81/ 5، فوات الوفيات 103/ 2).

(2) هو الحسن بن عبدالله بن المرزبان إمام نحوي عالم بالأدب، ولد في سيراف من بلاد فارس عام 284 هـ، سكن بغداد وتولى نيابة القضاء فيها، من مؤلفاته الإقناع في النحو" و " أخبار النحويين البصريين " وشرح كتاب سيبويه، توفي في بغداد عام 368 هـ. (ينظر في ترجمته الأعلام 196/ 2. وفيات الأعراب 78/ 2. (3) هو سعيد بن مسعدة البلخي تم البصرة المعروف بالأخفش نحوي عالم باللغة والأدب سكن البصرة وأخذ العربية عن سبويه صنف كتبا كثيرة منها "تفسير معاني القرآن" توفي سنة 215 هم ينظر بغية الوعاة 258 ووفيات الأعيان 308/ 1. (4) ينظر في ذلك شرح ابن عقيل 19/ 2

53