جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

جوابات العلامة البطاشي

وأما الأخفش: فقد أجاز زيادتها في الإثبات داخلة على معرفة، واحتج على ذلك بقوله تعالى: (يغفر لكم من ذنوبكم … ) بناء على أن المراد، يغفر لكم ذنوبكم، كقوله تعالى: (إن الله يغفر الذنوب جميعا … ) (1) وردّ عليه بعضهم

فقال: إن (مِنْ)، في الآية للتبعيض لأنها وردت في قوم نوح ال -. وأما قوله: يغفر الذنوب جميعا) فقد وردت في هذا الأمة، فيجوز أن يغفر لقوم نوح بعض الذنوب، ولهذه الأمة جميعا. قال البيضاوي (2) الشافعي في تفسيره لسورة إبراهيم: يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم أي بعض ذنوبكم، وهو ما بينكم وبينه، فإن الإسلام يجبه دو المظالم. وقيل: جيء بمن في خطاب الكفرة مرتبة على الإيمان، وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي، فتتناول الخروج عن المظالم. ﴿انتهى كلامه﴾.

المحققين من

غير

قلت: والذي أقوله في أقوال هؤلاء القائلين في الآية الكريمة من تخطئة مني لمن قال برأيه في موضع جواز القول بالرأي أما الأخفش فإنه قال باطلا في العربية عند الجماعة الذين أحرزوا قصب السبق في ميدان هذه الصناعة لما قدمناه من شروط ((من)) المزيدة، وعند توفرها تكون زيادتها مفيدة. وكلام الله تعالى في الطرف الأعلى من البلاغة، والغاية القصوى من الفصاحة. وقد أعجز مصاقع البلغاء، وأخرس شقاشق (3) الفصحاء، فلا يجوز حمله إلا على المعاني القوية، دون الضعيفة الردية، ولكنه أراد به حقا في الشريعة، وهو عموم الغفران لمن أسلم بعد الكفران، كما هو مقرر عند الشارع في الكتب عن أهل العلم من المسلمين. وأما

من ردَّ على الأخفش وجعل من تبعيضية، وأن الآية مخصوصة بقوم نوح

(1) الزمر (53)

(2) عبد الله بن عمر بن محمد أبو الخير ناصر الدين البيضاوي إمام علامة عالم بالفقه والتفسير والعربية والمنطق، نظار شافعي ولي قضاء القضاة بشيراز، صنف " مختصر الكشاف" و"المنهاج في الأصول" وشرحه، و" مختصر ابن الحاجب" في الأصول أيضاً، مات سنة 691 هـ في تبريز. (ينظر في ترجمته طبقات الشافعية الكبرى للإمام ابن السبكي 157/ 8، البداية والنهاية (309/ 13. ينظر كلامه في تفسيره 40/ 4 ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1410 هـ. شقشقة وأصلها لهاة الفحل ولا تكون إلا للعربي) ينظر أساس البلاغة ص 239)

(3) جمع

54