جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٦١

جوابات العلامة البطاشي

فيبطل قوله شيئان، أحدهما: أن نوحا ال، حكى لقومه ما قالته الرسل من قبله لقومهم حيث قال: قالت لهم رسلهم أفي الله شَكٍّ فاطر السموات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم … ) (1) والثاني ما حكى الله عن الجن الذين ولوا

إلى قومهم منذرين، في زمن نبينا محمد الله خاتم النبيين والمرسلين حيث قال فيهم: وقالوا يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) (2) وأما البيضاوي، فيبطل قوله بالتبعيض الذي ذكره شيئان، أحدهما: قوله تعالى: (قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفَرْ لهم ما قد سلف .. ) (3) والثاني: قوله: ((الإسلام يجب ما قبله)) ((4) فصح في الإجماع أن الآية والحديث أقرا على عمومهما فلم يُعدل إلى خلاف ما يعطيانه من مفهومهما. فإن قلت: أرأيت لو سُلّم كون الغفران لهم فيما بينهم وبين الحق سبحانه وتعالى من الذنوب فقط دون الذنوب التي تتعلق بها حقوق الخلق حتى ينفضوا عنها فلم يبق عليهم منها شيء قط ما كنت تقول في قول البيضاوي: وقيل جيء بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن تفرقة بين الخطابين، ثم وجهه بقوله: ولعل المعنى فيه أن المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإيمان، وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فتتناول الخروج عن المظالم كما قدمناه آنفا.

(1) إبراهيم (10) (2) الأحقاف (31) (3) الأنفال (38)

(4) روي مسلم (192 (121) من طريق ابن شماسة قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فبكي طويلا وحول وجهه إلى الجدار فجعل ابنه يقول يا أبتاه أما بشرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا؟ قال: فأقبل بوجهه فقال: إن أفضل ما تعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله إني قد كنت على أطباق ثلاث لقد رأيتني وما أحد أشد بغضا لرسول الله مني ولا أحب إلى أن أكون قد استمكنت فبسط يمينه قال فقبضت يدي قال: مالك يا عمرو؟ قلت: أردت أن أشترط قال: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي قال: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله؟ وأخرجه أيضا ابن خزيمة (2515) وأبو عوانة (70/ 1) وورد بلفظ المصنف رحمه الله (يجب) عند أحمد (205/ 4 والحاكم (454/ 3 والبخاري في التاريخ الكبير 312/ 2 والطحاوي ي شرح مشاكل الآثار (507).