جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٦٣

جوابات العلامة البطاشي

وأن محمدا رسول الله منذ ثمانين سنة. فقال له الحسو: نعم ما أعددت، ولكن هذا العمود، فأين الأطناب؟ ألا ترى أنه شبه الدين بخيمة مضروبة عمودها الإقرار بجملة الإسلام، وأطنابها العمل الصالح الذي لا يكون معه إصرار على شيء من الآثام، فما أبدعه وأغرب لفظه في هذا التمثيل، حيث توصل إلى تكثير المعني بذلك اللفظ القليل، في ذلك المقام المستغنى فيه بالإجمال عن التفصيل، فلله دره من واعظ ما أحقه أن يكون من الذين أنشد فيهم الجاحظ (1):

يرمون بالخطب الطوال وتارة

وحي

الملاحظ خيفة الرقباء

وقال في سورة الأحقاف: يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم) (2) فإن إجابة داعي الله والإيمان به، في ضمنها امتثاله في جميع ما أمر به ونهى عنه، فلا يترتب عليهما غفران بعض الذنوب دون بعض ويشهد له قوله: ويُجركم من عذاب أليم فإن الإجارة من العذاب مسببة عن غفران جميع الذنوب. وقال في سورة نوح ال:: يا قوم إني لكم نذير مبين أن اعبدوا الله وأطيعون يغفر لكم من ذنوبكم … ) (3) فأمرهم بتلك الخصال الثلاث، العبادة

واتقوه

والتقوى والطاعة، وكل منها على انفرادها في ضمنها الدين كله، فلا يكون غفران بعض الذنوب مسببا عن واحدة منها فضلا أن يكون مسببا عنها كلها، فظهر بما قررناه: أن كل واحدة من المواضع الثلاثة على انفراده فيه أعظم شاهد على أن الدين كله في ضمنه لا يخرج عنه شيء من أفراده، فيكون الغفران مسببا عن دعوة الله إليه، كما في سورة إبراهيم وعن إجابة داعي الله والإيمان به كما في سورة الأحقاف. وعن عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله كما في سورة نوح، يأبى إباء جليا

(1) عمرو بن بحر بن محبوب الكناني الليثي ولد بالبصرة عام 159 هـ، سمع من أبي عبيدة والأصمعي وأبي زيد الأنصاري، وأخذ النحو عن الأخفش، من آثاره " البخلاء" " البيان والتبين" رسالة" الحاسد والمحسود" وغيرها توفي عام 255 هـ بالبصرة. ينظر في ترجمته بغية الوعاة 365، وفيات الأعيان 374/ 3)

(2) الأحقاف (31)

(3) نوح (2 - 3)

07