جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٦٤جوابات العلامة البطاشي
إلا أن يكون الغفران كليا، فكيف يبقى معه بعض الذنوب، كما يزعمه عُمْي القلوب عن إدراك ما يعطي من الإفادة كلام عالم الغيب والشهادة إنهم لفي قول مختلف يوفك عنه من أفك حيث قالوا هنا بغفران بعض الذنوب وبقاء بعضها مع التوبة من كل حَوْب وقالوا في موضع آخر: بغفران ما دون الشرك من الأوزار من غير توبة منه واستغفار، والله تعالى يقول:: ومَنْ لم يتب فأولئك هم الظالمون) (1) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول هلك المصرون قدما إلى النار) (2). قال البيضاوي (3) في قوله تعالى: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (4): إن المعتزلة علقوا غفران ما دون الشرك بمن تاب. قال: وهو تقييد بلا دليل. وقال قوله تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي: لا تقنطوا من رحمة الله (5) في معرفته) أولا، وتفضله ثانيا: (إن الله يغفر الذنوب جميعا عفوا ولو بعد قال: وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر قال: ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به) (6) الآية. فانظروا إلى تعكيسهم بين المعاني، وتلبيسهم على الناس في هدم ما شيده أولو الألباب المباني: ثم ذرهم في خوضهم يلعبون) (7) فإن قلت: فإذ قد أبيت أن تكون من في هذه الآيات مزيدة للاستفسار على مذهب الأخفش، وأن تكون للتبعيض على مذهب البيضاوي وغيره، فما هو
عندك؟
قلت لها معنيان الأول: أن تكون بدلية، وإليه الإشارة بقول الشيخ ابن مالك في " الخلاصة"، والمعنى الخامس من معانيها حيث قال فيها (8):
(1) الحجرات (11)
(2) بحثت عنه فلم أجده ولا رأيت أحدا خرجه ولكنني وجدت الحافظ ابن الجوزي ذكره في "زاد المسير" مرفوعا إلى
النبي صلى الله عليه وسلم. بلفظ "ملك المصرون" فقط (3) ينظر تفسير البيضاوي 351/ 1 (4) النساء (48)
(5) الزمر (53)
(6) النساء (48)
(7) الأنعام (91)
(8) ينظر شرح ابن عقيل 91/ 2 وصدر البيت قوله
58
للانتها حتى ولام وإلى