جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٦٥جوابات العلامة البطاشي
ومنْ وَبَاء يفهمان البدلاً
ومثلها من، في قوله تعالى: (أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة) (1) أي بدل الآخرة، والمعنى يفعل كلم الغفران بدل ذنوبكم ى أن يمحوها ويثبت مكانها الغفران. ويشهد له قوله تعالى: (فأولئك يبدل الله سيئاتهم
حسنات (2).
أن
قال جار الله العلامة الزمخشري (3): وإبدال السيئات حسنات أنه يمحوها بالتوبة، ويثبت مكانها الحسنات الإيمان والطاعة التقوى. وقيل: يبدلكم بالشرك إيمانا وبقتل المسلمين قتال المشركين، والزنا عفة وإحصانا. انتهى كلامه، خلافا لمن زعم أعيان السيئات تصير بعد التوبة حسنات، فإنه يؤدي إلى تفضيل المسيء التائب على المعصوم إذا زادت سيئاته على حسنات المعصوم من العبيد. وذلك لا يدعيه من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. فإن قلت: ما الفائدة في العدول عن إيقاع فعل الغفران على مفعول؟
كان
قلت: الله أعلم بالمطلوب من عدم إيقاع فعل الغفران على الذنوب وتفاصيل
نكت التتريل المبرأ من العيوب، ولطائفه لا يطلع على كنتها إلا علام الغيوب. وأما ما يقتضيه علم البيان، فالفائدة فيه المبالغة في الغفران للقصد إلى نفس الفعل، وتتزيله متزلة اللازم، وتعريف مصدره بلام الحقيقة الدالة على استغراق الجنس، كما يقتضيه المقام.
والمعنى فيه حينئذ، يفعل لكم كل غفران بدل ذنوبكم، ونحوه ما ذكره علماء البيان في بحث حذف المفعول أنه قد يكون للقصد إلى نفس الفعل بتتريله المتعدي متزلة اللازم ذهابا في نحو فلان يعطي، إلى معنى يفعل الإعطاء، وتوجد هذه الحقيقة إيهاماً للمبالغة بالطريقة المذكورة في إفادة اللام للاستغراق. وتحقيقه: إن معنى يعطي
(1) التوبة (38)
(2) الفرقان (70)
(3) ينظر الكشاف 300/ 3 ط دار إحياء التراث العربي 1417 هـ