جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٦٦جوابات العلامة البطاشي
حينئذ يفعل الإعطاء. ويوجد هذه الحقيقة، فمصدر هذا الفعل موف بالم الحقيقة، فيجب أن يحمل في المقام الخطابي على استغراق الإعطاءات وشمولها، احترازا على ترجيح أحد المتساويين. هذا لفظهم بحروفه، والله سبحانه وتعالى أعلم. والمعنى الثاني: أن تكون تبعيضيَّة، لكن التبعيض لها ليس على ظاهره، فهو محتاج إلى التأويل، وله معنيان، الأول: أن يكون واردا على عادة الملوك، فيكون التبعيض هنا نظير عسى ولعل، في مواعيد الله، التي لا شك في إنجازها، كما ذكر صاحب الكشاف حيث قال في سورة البقرة: (1) وأيضا فمن ديدن الملوك وما عليه أوضاع أمرهم ورسومهم أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على إنجازها على أن يقولوا عسى ولعلّ، ونحوهما من الكلمات، أو يخيلوا إخالة، أو يظفر منهم بالرمزة أو الابتسامة، أو النظرة الحلوة، فإذا عثر على شيء من ذلك منهم لم يبق للطالب ما عندهم شك في النجاح والفوز بالمطلوب، فعلى مثله ورد كلام مالك الملوك ذي العزّ والكبرياء. وكما ذكر أيضا في سورة النمل، حيث قال (2): وعسى ولعل وسوف، في وعد الملوك ووعيدهم، يدل على صدق الأمر وجده، ولا مجال للشك بعده وإنما يعنون بذلك إظهار وقارهم، يعجلون بالانتقام لإذلالهم بقهرهم وغلبتهم، ووثوقهم بأن عدوّهم لا يفوتهم، وأن الرمزة إلى الإعراض من جهتهم، فعلى ذلك جرى وعد الله الله ووعيده. انتهى كلامه بحروفه. فظهر بما قررناه: أن الوعد بغفران بعض الذنوب رمز إلى الوعد بغفرانها كلها، بحيث لم بقى للموضوع شك فيه.
"1
والمعنى الثاني: إن يكون التبعيض من وضع البعض موضع الكل توسعاً. حكاه صاحب الحاشية الكشاف، علي الجبائي (3)، نقلا من مجمع البيان" فيكون من باب استعمال الشيء في ضده إذا دلت عليه، كما استعملت قد، وَرُبِّ، للتكثير إذا
(1) ينظر الكشاف 123/ 1
(2) الكشاف 386/ 3
(3) هو علي بن عبد الوهاب الجبائي أحد أئمة الأصول.
".