جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٦٧جوابات العلامة البطاشي
دخلنا على المضارع، مع أن أصل وضعهما فيه للتقليل. قال صاحب " الكشاف" (1)، في سورة الأنعام عند قوله تعالى: قد نعلم إنه ليحزنك الذي يقولون) (2): قد في (قد) نعلم بمعنى رُبَّما، الذي يجيء لزيادة الفعل وكثرته.
كقوله:-
أخي ثقة لا تملك الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله (3) قال صاحب الحاشية على "الكشاف" (4): يعني: أن قد لفظة للتقليل، وقد يعنى بها ضد للمجانسة بين الضدين، كما في رُبَّ، فإنه للتقليل، وقد يراد به في بعض المواضع ضده، وهو التكثير، كقوله تعالى: ربما يود الذين كفروا … ) (5) وقال أيضا صاحب " الكشاف" (6) في سورة النور عن قوله تعالى: (قد يعلم ما أنتم عليه
هم
عليه من
المخالفة
عن الدين والنفاق
،
( … ) (7): أدخل قد، ليؤكد علمه بما توكيد العلم إلى توكيد الوعيد وذلك أن قد إذا دخلت على المضارع كانت و مرجع
بمعنى ربما، فوافقت ربما في خروجها إلى معنى التكثير نحو قوله:
فإن تمس مهجور الفناء فربما
ونحو قول زهير:
أقام به بعد الوفود وفود (8)
أخي ثقة لا تملك الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله
انتهى
كلامة.
(1) ينظر الكشاف 8/ 2 (2) سورة الأنعام (33)
(3) البيت الزهير بن أبي سلمى وهو بعض قصيدة يمدح بها حسن بن أبي حذيفة (4) للكشاف حواش كثيرة جدا، وصلت إلى أكثر من 12 حاشية والمطبوع المتداول مع الشكاف حاشية أحمد بن المنير المالكي التي أسماها بـ"الانتصاف فيما تضمنه الشكاف من الاعتزال والظاهر أنها غير الحاشية التي عند المصنف-رحمه الله فلا حيلة لنا للوصول إليها. والله المستعان
(5) سورة الحجر (2) (6) ينظر الكشاف 265/ 3
(7) سورة النور (64)
(8) البيت من الطويل وهو لمعن بن زائدة في أمالي المرتضى 223/ 1، وخزانة الأدب 539/ 9، ولسان العرب 313/ 3
61