جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٦٨

جوابات العلامة البطاشي

قال صاحب الحاشية على الكشاف: فَرُبَّ هنا للتكثير بدليل مقام المدح، لأنه لا يتصور مع كونها باقية على أصلها من كونها للتقليل، وكذا قد في قوله: أخي ثقة لا تملك الخمر ماله ولكنه قد يهلك المال نائله

فإنها للتكثير، وإن كانت في أصل الوضع للتقليل؛ لأن المدح لا يكون إلا عليه، وإلا لانقلب هجوا انتهى. هذا القبيل أيضا تتزيل المفرد المنكر في سياق الإثبات متزلة الجمع إذا دلت ومن عليه القرينة، كما ذكر صاحب الكشاف في سورة الزُّمَر، عند قوله تعالى: أن تقول نفس يا حسرتا … ) (1) بعد أن ذكر الوجه الأول في تنكير نفس، قال (2): ويجوز أن يراد التكثير، كما قال الأعشى: (3) ورب بقيع لو هتفت بجوه أتاني كريم ينفض الرأس مغضبا وهو يريد أفواجاً من الكرام ينصرونه، لا كريما واحدا. ونظيره: رُبَّ بلـ ورب بطل، قارعت وقد اختلس الطعنة، ولا يقصد إلا التكثير. وكما ذكر أيضا في سورة التكوير عند قوله: علمت نفس ما أحضرت) (4) حيث قال (5): فإن قلت: كل نفس ما أحضرت كقوله تعالى: (يوم

بلد،

:

تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا (00) (6) لا نفس واحدة فما معنى قوله: (

علمت نفس قلت: هو عين عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط، فيما

(1) سورة الزمر (56) (2) ينظر الكشاف 139/ 4

شقاء لسقم بعدما عاد أشيبا

(3) من البحر الطويل قاله الأعشى ضمن قصيدة نظمها في عتاب بن سعد بن قيس وهجاء عمرو بن المنذر بن عبدان مطلعها: كفى بالذي تولينه لو تجنبا ينظر ديوان الأعشى ص 11 ط دار الجيل 1413 هـ والأعشى هو أبو بصير ميمون بن قيس البكري المعروف بالأعشى الأكبر شاعر من شعراء الجاهلية، ومن أصحاب المعلقات، ولد باليمامة له ديوان شعر مطبوع.

(4) سورة التكوير (14) (5) ينظر الكشاف 710/ 4

(6) آل عمران (30)

62