جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٦٩

جوابات العلامة البطاشي

يعكس عنه. ومنه قوله عز وجل:) ربما يودُّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين) (1) ومعناه: معنى كم وأبلغ منه قول القائل: (2) قد أترك القرن مصفراً أنامله

كأن أثوابه مُجَّت بفرصاد ونقول لبعض قواد العساكر: كم عندك من الفرسان؟ فيقول: رب فارس عندي، أو لا تعدم عندي فارساً. وعنده المقانب (3)، وقصده التمادي في تكثير فرسانه، ولكن أراد إظهار براءته من التزيد، وأنه ممن يقلد كثير ما عنده، فضلا أن يتزيد، فجاء بلفظ التقليل، ففهم منه معنى الكثرة، على الصحة واليقين. انتهى

كلامه

قال صاحب الحاشية على الكشاف: وذلك لأن العكس في الكلام إنما يصار إليه للمبالغة، والمتكلم إنما يتمكن منه إذا لمن ينازع فيما عكس فيه وأنه كالمجتمع عليه بقرائن الأحوال. انتهى.

وباب استعمال الشيء في ضده واسع، فمنه ما هو معلوم بقرائن الأحوال كهذا الذي تقدم ذكره، ومنه يكون بواسطة تمليح - بتقديم الميم أو تهكم كقولك: للشحيح هو حاتم، وللجبان هو عنترة، ومنه ما يكون بواسطة تفاؤل، كقولك للمهلكة: مفازة، وللديغ: سليم. ومنه وضع المضمر موضع المظهر، وعكسه وهو وضع المظهر موضع المضمر لأغراض تقتضي ومنه الالتفات ذلك الخطاب إلى الغيبة، من ومن الغيبة إلى الخطاب والتعبير عن المستقبل بلفظ الماضي وعكسه، وهو التعبير عن الماضي بلفظ المستقبل. ومنه نصب الفاعل وعكسه وهو رفع المفعول به عند أمن اللبس. قال الشيخ ابن مالك في كافيته:-

ورفع مفعول به لا يلتبس

(1) الحجر (2)

•

ونصب فاعل رووا فلا تقس

(2) البيت من بحر البسيط وهو لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص 46، وخزانة الأدب 253/ 11/، ولكن في الكشاف هو الشطر الأول من البيت فقط، وقال الشيخ سيف في فتح الرحمن بأن الشيخ سلطان علق في نسخته عند قوله: (وأبلغ)

بقوله: (أي وأبلغ من معنى كم في إفادة التكثير. (3) المقنب ما بين الثلاثين والأربعين من الخيل.

63