جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٧٠جوابات العلامة البطاشي
ومنه وضع جمع القلة موضع جمع الكثرة، كوضع الأنفس في مواضع من القرآن موضع النفوس وعكس وهو وضع جمع الكثرة موضع جمع القلة كالقرء في قوله تعالى: (ثلاثة قروء .. ) (1) إلى غير ذلك مما لم يحضر ذكره وقد ذكرنا هذا على سبيل الإجمال، ومن أراد الوقوف على تفاصيله فليطلبه من كتب النحو والمعاني والبيان، والله المستعان. وقد وقفت على كتاب من حاشية الكشاف: أن الزَّجَّاج (2) جعل (مِنْ) من الآية الكريمة للبيان، وعلى ثبوته فهو معنى ثالث من معانيها، والله أعلم.
فمن وقف على كتابي هذا فليتدبره، ثم لا يأخذ منه إلا ما وافق الصواب وطابق السنة والكتاب، وآثار أولي الألباب. وأنا أستغفر الله تعالى وأتوب إليه من جميع ما خالفت فيه الحق، وسلكت فيه غير سبيل أهل الصدق، إنه تواب حكيم، وإنه غفور رحيم. وصلى الله على رسوله محمد وآله وصحبه وسلم.
معنى " وربك على كل شيء حفيظ مسألة (3): إن الله تبارك وتعالى يقول: (وربك على كل شيء حفيظ) (4) هكذا أظن الآية أو ما يشبه إن لم تكن كذلك بحروفها، والمعنى في ذلك فيما أرجوه أن كل شيء من مثقال الذرة وما دونها وما فوقه محفوظ عنده، ولا يعزب
عن
علمه منه شيء.
وأما الحفظ بمعنى الكلاءة من الآفات فهو مختص بمن يريد سبحانه أن يكلأه منها، فظهر بذلك أن الحفظ الأول عام، والثاني خاص، والله أعلم.
(2) البقرة (228)
(1) إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق الزجاج، إمام من أئمة النحو واللغة، ولد في بغداد عام 241 هـ، كان في صغره يخرط الزجاج، من كتبه الأمالي"، "الاشتقاق" "وإعراب القرآن" توفي عام 311 هـ (ينظر في ترجمته: الأعلام للزركلي 40/ 1 وإنباء الرؤاة 411/ 1). (2) هذا المسألة وما بعدها إلى آخر الباب وجدتها في القطعة الأولى من مخطوط "تمهيد قواعد الإيمان"
(3) سبأ (21)
64