جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

غير

جوابات العلامة البطاشي

فكيف من قبل ذلك إذا كان نطفة من مني يمنى، ومن بعده حيث يصير بعد موته جيفه ينفر منها الأحد الأدنى، فما هو في اختياره واختياله، وتماديه في غيه وضلاله، مكترث بقبائح أعماله، إلا عظيم الجهل، وتشديدا نفحة من ربه الذي غمسه على هذا من حاله، في فضله ونواله، دع، دع ما عدا هذه النعم من غرائب الفطر، ودقائق الخلق التي أودعها باطن الجسم وظاهره، فعجزت عن وصفها الأفهام، ولم تصل كنهها الأوهام لكي يتم للعبد بهذا الترتيب الصحيح، الذي يعجز عن تفصيله حذاق أهل التشريح، أما التعديل والترشيح، لخدمة مولاه الذي هداه، ولهذه النعم

أولاه. ثم وراء ذلك من النعم الخارجة عن الأجساد، فضلاً الأجساد، فضلاً من رب العباد، ما لا يحصى بتعداد، فإذا كانت صالحات الأعمال وإن حملت متضائلة متقاصرة عن مقابلة أدنى هذه النعم، التي تصير إلى نفاد، فكيف بها مقابلة نعيم الآخرة الذي لا ينفذ أبد الآباد، وهي لهم مهيئة حاضرة، كما أرادوها رحمة وفضلاً من مولانا الكريم

الجواد.

وإن قال في كتابه العزيز: تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون)) (1) فلا شك في أن جعله العموم مقابلاً لهذه الأنعام، بمحض رحمة منه وفضل وإكرام، ولولا ذلك والله الحمد لكان العبد إلى استحقاق العقوبة أقرب منه إلى استحقاق

المثوبة.

ألا ترى إلى ما في الخبر عن سيد البشر لا الله أنه قال: (ما منكم من أحد يدخل الجنة بعمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن الله يتغمدني برحمته) (2)

(1) الزخرف (72)

(2) حديث صحيح رواه الإمام الربيع رحمه الله - في مسنده (736) من طريق أبي عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لن يدخل الجنة أحد بعمله، قيل ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن الله يتغمدني برحمته) رواد البخاري (6467) ومسلم (2818) من طريق السيدة عائشة. وجاء من طريق أري هريرة: رواه البخاري (6463) ومسلم (2816) والبيهقي (18/ 3) والبغوي في شرح السنة (4192) وبان ماجه (4201) وأبو نعيم في الحلية (129/ 7) وابن حبان (348). وجاء من طريق أبي موسى الأشعري رواه البزار (3448) والطبراني في الأوسط (2315) وقال الهيثميفي المجمع 356/ 10 رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير وأسانيدهم أشعث بن سوار وقد وثق على ضعفه.

74