جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٨١جوابات العلامة البطاشي
صالحات
وروي عنه قال: (لو أخذني الله أنا وأخي عيسى ما فعلت إلا هاتان الإصبعان لعذبنا عذابا لم يعذبه به أحداً من العالمين) (1) وذلك لأن العاملين وما يعملونه من الأعمال، وما لهم عليه من الثواب العظيم، من عند ربهم الكريم، في جنات النعيم، كل شيء من ذلك في وصفه، من خالص رحمة الله وفضله وكرمه ولطفه، فكيف يبلغون حقيقة شكره وحمده، بأقوال وأفعال واعتقادات لم تكن لهم إلا الرحمة وفضلا من عنده، ولم بالغ كل منهم في ذلك بما فوق جهده، وأفنى نفسه وأذابها في
لأن نعم
عبادته واجتهاده وجهاه وورعه وزهده. ثم إن عرفت ذلك فقد تبين بالدليل القاطع، وتعين بالبرهان الساطع، أن لا حق على الله في الأصل لأحد من عباده، ولو اتقاه حق تقاته، وجاهد فيه حق جهاده، الله عليه لا تحصى، وكل ذلك لا يوازي شكره واحدة منها، فتبقى سائر نعمه مقتضية لشكرها، وهو لم يعطها حقها من الشكر، فلو عذبه في هذه الحالة لعذبه وهو غير ظالم له. وعلى هذا يخرج ما في الحديث عن أبي بن كعب: لو أن الله عذب أهل سماواته وأرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولكنه تبارك وتعالى رؤوف رحيم غني جواد كريم، ذو مَنّ وفضل عظيم، لم يكلف عباده من الحمد والشكر ولاطاعة إلا دون ما أعطاهم إياه من الاستطاعة، وجعل بفضله جزاء عملهم اليسير ما ادخره في الآخرة من الثواب والملك الكبير، فهم يستوجبون عليه ذلك بمقتضى وعده الصادق انتهاء، وإن كان في الأصل لا حق لهم عليه ابتداء، فمن رد إثبات السببية في الآية في دخول الجنة بالأعمال، بما هو باعتبار وعد الله الصادر عن الرحمة والفضل، ومورد النفي
وجاء عن البزار (3446) والطبراني (7218) شريك بن طارق وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح.
(1) روى ابن حبان عن أبي هريرة: (لو أن الله يؤاخذني وعيسى لذنوبنا لعذبنا ولا يظلمنا شيئاً قال وأشار بالسبابة والتي تليها وفي رواية: لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان يعني الإبهام والتي تليها لعذبنا الله ثم لا يظلمنا شيئا) رواه ابن حبان في صحيحه (657 - 659) والبزار (3448) وأبو نعيم في الحلية (132/ 8) وصححه ابن حبان والمنذري في الترغيب والترهيب.
Yo