جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٨٢

الله

جوابات العلامة البطاشي

لها في الحديث، إنما هو باعتبار عدم الاستحقاق في الأصل، فإثبات سببية الأعمال في الآية مبطل لدعوى الجبرية (1) الذين يعتبرون التفضل دون الأعمال. ونفي السببية في الحديث مبطل لدعوى القدرية (2) القائلين باعتبار الأعمال دون التفضل، فإذن لا بد لدخول المكلفين الجنة من اعتبار صالحات الأعمال التي جعلها برحمته وفضله سبباً لذلك النوال، ولذلك كان الالتجاء إلى الله من أصحاب القلوب الطاهرة عادة بينة ظاهرة، مستمرين عليها في الدنيا والآخرة، ولو كان على يقين من السلامة، والفوز بأنواع الكرامة، من ربهم في دار المقامة، فهم في الدنيا في موقف الحساب يطلبون بذلك إنجاز ما وعدوا به من الأجر والثواب، وفي الجنة يطلبون به دوام الحمد والشكر لمولاهم. ألا ترى كيف قال الله فيهم: (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين

أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار) (3) وقال فيهم: يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا) (4) فأخبر عنهم أنهم يدعونه بإتمام نورهم، وغفران ذنوبهم حال ما تسعى بين أيديهم وبأيمانهم تلك الأنوار، يبشرون بجنات تجري من تحتها الأنهار، فكان كل من هو الله أقرب فأمره في الخوف والخشية منه أغرب، وفيما عنده أطمع وأرغب، وكل من كان الخطابه أسمى وأوعى، فهو لحقوقه أرعى، وله في السر والعلانية أسأل وأدعى، وكل من كان في سبيل الخيرات أسمى وأمشى، فهو لنفسه أملك ولربه أخشى.

(1) الجبرية هم الذين نفوا الكسب عن الإنسان وأضافوا جميع أفعالهم إلى الله عزوجل على سبيل الجبر منه لهم على فعلها ورفع الاختيار عنهم فيها جعلوا أنفسهم كالميت في يد المغسل وكالخيط في الهواء تقلبه الريح لا يستطيع امتناعا. (ينظر مشارق أنوار العقول ص 405 ط دار الحكمة) (2) القدرية الأصل يطلقها كثير من العلماء المتكلمين في القدر من الجبرية والقائلين بخلق الإنسان لأفعاله ولكن ظاهر كلام المصنف رحمه الله - قصرها على القائلين بخلق الإنسان لأفعاله كما هو صنيع كثير من العلماء وقد ذهب هؤلاء إلى إنكار أن تكون أفعالهم خلقا لله عزوجل بل نسبوا خلقها لأنفسهم ومذهب المعتزلة بجميع فرقهم (ينظر المشارق ص 405)

(3) الحديد (12) (4) التحريم (8)

76