جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٨٣جوابات العامة البطاشي
ولذلك كان من ذلك للأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم ما لم يكن لغيرهم من الأولياء، ألا ترى قال الله تعالى: (أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة
أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذابه كان محذوراً) (1) وقال: (أهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين) (2) فهم على جلالة أقدارهم، وتيقنهم بالسلامة من أخطارهم، مدارون بين الخوف والرجاء ويكثرون لربهم الدعاء والتضرع واللجاء، فلم يكن ذلك معدوداً منهم من باب تحصيل الحاصل، كما كانت الشفاعة للأبرار معدودة منه في المذهب الباطل، وما هي في الحقيقة إلا نوع من الدعاء بالخير، فتكون لأهل الصلاح لا غير، إلا أنها لا تكون إلا من الأعلى للأدنى، بخلاف غيره من الدعاء، فإنه قد يكون كذلك كاستغفار كل للمؤمنين والمؤمنات، وقد يكون بالعكس من ذلك كصلاتنا وتسليمنا على النبي الله، وقد تتبعنا آيات الكتاب الحكيم، وروايات أحاديث النبي الكريم، فلم نجد فيهما من الدعاء بالخير في أمور الآخرة لعصاة الموحدين من نصيب والانتفاع بشفاعة شفيع، ولا قرابة قريب.
فأما دعاء الصالحين فالكلام فيه قد مضى، وأما الشفاعة فقد قال الله تعالى فيها: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (3) وقال: (واتقوا يوماً لا تجزي نفس عن نفس شيئاً ولا تنفعها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون) (4) وقال: يا أيها الذين آمنوا أنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون) (5) وقال: (يؤمئذ لا تنفع الشفاعة إلا لمن أذن له الرحمن ورضي له قولاً) (6) وقال: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) (7) وقال: (
(1) الإسراء (57)
(2) الأنبياء (90)
(3) الأنبياء (28)
(4) البقرة (48)
(5) البقرة (254) (6) طه (109)
(7) سبأ (23)
VV
?