جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٨٤

جوابات العلامة البطاشي

ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع) (1) فدل ذلك كله على نفي الشفاعة عن غير أهل الطاعة. وإن كان فيه عموم يتحمل التخصيص في التأويل (2)، فالعموم يجري على حكمه المفهوم، من ظاهره المعلوم، حيث لا يقوم على التخصيص دليل، وما إليه ها هنا قط من سبيل، لأن الدليل قائم بمنطوقة ومفهومه، على إجراء هذا الحكـ على عمومه في جميع الفجار، من المشركين وعصاة أهل الإقرار. ولئن أشكل شيء من ذلك لما أشكل قوله تعالى: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (3) فإن ظاهره قد حكم وقضى بانحصار الشفاعة في الفريق المرتضى، والعاصي من أهل الإقرار مسخوط عليه، فكيف تتوجه شفاعة الشفيع إليه، وتقدير الآية: ولا يشفعون إلا لمن ارتضى له الشفاعة، ويجعلون عصاة الموحدين ممن ارتضاها لهم لثبوتها بزعمهم عن النبي الله فيصح حينئذ دعواهم، لولا ما بها من اتباع شيطانهم الذي أغواهم، حتى قادهم بأزمة التلبيس والتسويل، إلى التعكيس وضلال التأويل، فنبذوا ما حكم الله وقضى، من قصر الشفاعة على أهل الارتضا، فجعلوها بما خيل إليهم في الفريق المسخوط عليهم. ومما يوافق هذه الآيات من صحيح الروايات ما روي عن النبي أنه قال على المنبير: (يا عباس عم رسول الله، ويا فاطمة بنت محمد و يا آل محمد جميعاً إني والذي (يا نفسي بيده عند ربي لمطاع مكين فلا تغرن امرءا نفسه ويقول: أنا عم رسول الله الله أو تقول ابنة محمد أو من آل محمد اشتروا أنفسكم من الله فإنكم إن لم تفعلوا هلكتم مع من عرفتم هلاكه إني على الحوض يوم القيامة فارط فيرد علي ناس من أصحابي يأتيني رجل قد عرفته من أصحابي ليختلجن بفروة رأسه عظم ثم لأخذن بحجزته فأقول: أرسلوه إنه من أصحابي فيؤخذ بيدي فكاكا أرسل أرسل أرسل، فإنه والله

(1) غافر (18)

(2) العموم هنا من باب العموم الذي يراد به العموم قطعاً، فدلالته على كل فرد من أفراده قطعية، وعليه فلا يجوز تخصيصه أصلا، ثم إنه نص صريح ولا يجوز أن يخصص ولا يعدل عنه إلا بنص صريح كما حكى الإجماع عليه ابن حزم والزركشي والظاهر هو الذي يصح أن يخصص. (3) الأنبياء (28)

78