جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٨٩جوابات العلامة البطاشي
الأشرار، ذكر وعيدهم في النار إذ متى صح الدخول فيها الخروج منها إلى دليل محكم لا يتحمل غيره التأويل، وذلك ليس بموجود في التنزيل، ولا حديث الذي يخالف أخباره لا يجوز عليه التعويل.
ثم إن المذكور في الآيات، من جزاءات أهل الإساءات، بمثل ما كسبوا من السيئات، عام في الأشقياء مشركاً وموحداً، لا يخص منهم أحدا وهي مثلية دائمة مؤبداً، وتقديرها بالحق لا يدخل تحت علم الخلق لاختصاص علمه بالخالق تبارك وتعالى، لما قد ظهر بحيث لا ينكر من جهل الخلق بمعرفة المماثلة بين عقوبات الدنيا، الأحداث وبين التي يعاقب أهلها عليها عند العوام من المسلمين، كالحدود على الزنى فإنها قد تكون قتلاً بالسيف إن كان الزنى بذات محرم، وقد تكون رجماً بالحجارة إن كان ممن أحصن، وقد تكون مائة جلدة إن كان ممن لم يحصن، وأقل القدر الذي
تجب به إحدى العقوبات الثلاثة التقاء الختانين، وما هو إلا لذة يسيرة، في جنـ تلك العقوبات الكبيرة. وقد تكون هذه العقوبات كذلك على من أفنى في الزنى زمانه الطويل من غير تفرقه بينه وبين من أصاب منه ذلك القدر القليل، وهكذا القول في الحد من شرب الخمر من غير ما فرق بين من احتسى منه حسوة وبين من شرب منه مل ء فرق،
فإذا كان الأمر كذلك في العذاب الأدنى فلعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون. ولعل الحكمة في تأبيد عقاب الآخرة، أن العصاة لما عصوا إلها عظيماً لا نهاية لعظمته، عاقبهم عقابا لا نهاية له، فكان هؤلاء في ترددهم في ثلاثة الأحوال أحقاء بأن يخاطبوا بقوله تعالى والسماء ذات الحبك إنكم لفي قول مختلف يؤفك عنه من أفك) (1) أفلم يروا إلى الحق الأبلج، الدامغ للباطل اللجلج، سنة اله التي قد خلت في كتابه حيث قال في خطابه، في وعد أهل ثوابه، ووعيد أهل عذابه تارة: خالدين فيها أبداً بالجمع في التعبير، بين التخليد، وكلمة التأبيد على طريقة التأكد، كقوله في أهل الجنة: جزاؤهم عند ركم جنات عدن تجري من تحتها
(1) الذاريات (97)
83