جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٩١

جوابات العلامة البطاشي

بعزيز) (1) ونحو ذلك حيث قالوا في هذه الصور بتخصيص نفي هذه الأخبار على الضمائر الواقعة بعد حرف النفي، من ثبوت الاتصاف بما لغيرهم، فتكون هذه الأخبار متحققة الوقوع، ولكنها من غير هؤلاء الذين وقع ضميرهم بعد حرف النفي، فدل مثل ذلك من قوله تعالى في المشركين: (وما هم بخارجين من النار) (2) وقوله: يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها) (3) على أن (الخروج لبعض أهلها متحقق الوقوع، ولكنه لغير المشركين الذين ولي ضميرهم حرف النفي، وما هم إلا عصاة الموحدين. قلنا: إن الله تعالى قال في أهل الجنة: (وما هم منها بمخرجين) (4) فصورة تركيب الكلام في الفريقين فيلزم من دلالة الكلام على الخروج من النار لبعض أهلها، دلالة الخروج من الجنة لبعض أهلها، ولا قائل بذلك متأولا منهم، فظهر أن لا محيص إلى القول في ذلك كله بالتخصيص. على أن بعض أهل البالغة قد نص على المنع في هذه الصور أن يكون لا تخصيص لكون ذلك عنده في الخبر الفعلي خاصة، كقولك: ما أنت سعيت في حاجتك، بتقديم الفاعل المعنوي وإيلائه حرف النفي لقصد التخصيص، بخلاف نحو تلك الصور، فإن الضمير فيها يكون فاعلاً معنوياً مقدماً لإفادة التخصيص، لأن لو كان كذلك والحالة هذه لزم بقاء ما يلي اسم وهو ممنوع، ولزم في المعنى إيلاؤها خبرها داخلة عليه الباء، وهو ممنوع في الرواية عن أبي علي الفارسي (5)، فتعينت تلك من باب تقوية الحكم، لا من باب التخصيص.

الصور

أنها

(1) الزمر (41) (2) البقرة (167)

(3) المائدة (37)

(4) الحجر (48)

(5) أبو علي هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد الفسوي المشهور بأبي علي الفارس ولد سنة 88 هـ وهو من أئمة العربية الأوائل له كتاب الإيضاح في النحو توفي عام 377 هـ (ينظر هداية العارفين 272/ 1).

85