جوابات ورسائل العلامة البطاشي (جمع وترتيب ودراسة) ماجد بن محمد بن سالم الكندي

جوابات ورسائل العلامة البطاشي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

جوابات العلامة البطاشي

أحد من

ظهر بما ذكرنا من هذا كله أن جميع ما يحتجون به من عصاة ذلك على خروج الموحدين من النار، قد قيل بمثله في أهل الجنة غير دعوى منهم لخروج أحد من أهلها، ففرقوا بين ما جمع الله من الأحكام الواردة على أسلوب واحد من الكلام، فجعلوا لأهل الوعد بالثواب من الخلود والتأبيد ما لم يجعلوه لبعض أهل

أساليب

الوعيد. وصورة الأخبار واحدة في الفريقين الأبرار والفجار، إنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (1)، والعلم عند الله في هذا وغيره، وإليه ترجع الأمور، فيجزي كل عامل بحسب عمله الجزاء الموفور.

ثم إن من لم يكن له نصيب من لطف الله الرحمن الرحيم، وتوفيقه للهداية إلى الصراط المستقيم وكان في أسر عدوه الشيطان الرجيم، واتكل في تفسيره للقرآن والحديث على فهمه السقيم، ولم يكن له حظ من الذوق السليم، فقل ما يوجد شيء من الآيات الروايات المحكمات، فضلا، وصحيح عن المتشابهات، إلا وفيه الاحتمال، لوجه من وجوه تأويلات الضلال، فيصح حينئذ مذهب من يذهب من الضلال إلى انقطاع عذاب المشركين (2) لأن أشد ما جاء في وعيدهم

معني

(1) الحج (46) (2) هكذا ذهب بعضهم إلى القول بفناء النار وأن المشركين سيدخلون الجنة بعد ذلك ونسب جماعة من العلماء القول بذلك إلى ابن تيمية واستدل له ابن القيم في حادي الأرواح" أيما استدلال وانتصر له وسوعه وإن لم يصرح بأنه رأيه ونجد أتباعهما يعذرونهما بما يقولون: إنهما مجتهدان ولهما أجر اجتهادهما كيف ذلك والأمة قاطبة مجمعة أن المسألة قطعية لا يجوز فيها الخلاف أبداً، وقد نصت آيات الكتاب العزيز على ذلك نصا صريحاً لا يحتمل أبداً أي تردد، فالله يقول: (وما هم بخارجين منها ولم عذاب مقيم وكما قلنا إنهم قد عذروهم بذلك مع مخالفتهم لأدلة قطعية الورود ونصية الدلالة وإجماع الأمة على خلاف ذلك، ولكن الإباضية بما أنهم إباضية فهم كفار إذا خالفوا حتى في مسائل الفروع، فإن تيمية مثلا في "مجموع فتاواه" ذكر عن أبي صالح من أئمة التابعين أنه لا يقول برؤية الله يوم القيامة، فقال: إنه معذور بذلك، وترجى له السلامة لما لأنه اعتمد على قوله تعالى: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) ولأنه أول قوله تعالى: (وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها (ناظرة أولها بالانتظار ولكن عند ذكر الإباضية أدلة أبي صالح نفسها هم ضالون مبتدعون كفار خالفوا النصوص ورودوا السنة، فانظر أخي إلى هذا التناقض العجيب لماذا لم يكونوا مأجورين على اجتهادهم كما فعلوا مع غيرهم؟ لأنهم خوارج إباضية لا لشيء آخر مع أن لهم أدلة صحيحة صريحة ولكن: فمن هناك تدري أن الأهواء تقودهم لا الحق حين يروى. وعموما اختلف العلماء في حكم من قال إن النار تفنى ويدخل المشركون الجنة، فذهب جمهور الأمة إلى أنه فاسق وكافر كفر نعمة لتستره بالتأويل ولولاه لدخل في حكم الإشراك لرده نصاً صريحاً في كتاب الله عزوجل الأمر الذي اتفقت الأمة على شرك صاحبه. وذهب فريق آخر من العلماء إلى تشريك هؤلاء وقالوا: إن ذلك التأويل الذي تستر به لا يساوي شيئاً وهو من الضعف بمكان لذا فلا ينفعه شيئا ولا يصرف عنهم حكم من رد نصا صريحا في كتاب الله، والله أعلم.

?