جوابات ورسائل العلامة البطاشي
الجزء ١ · صفحة ٩٤جوابات العلامة البطاشي
وثانيها: دعوى الغفران مع الإصرار حيث قال: فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقول سيغفر لنا وإن يأتهم عرض
مثله
يأخذوه). (1) وثالثها: ما جاء في تفسير قوله تعالى: (وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون) (2)
أن المراد به ما ادعوه من شفاعة آبائهم الأنبياء لهم.
رابعها قولهم لموسى الي: (أرنا الله جهرة). (3)
فورثها من هذه الأمة هذا الفريق، فهو في قعر بحرها غريق، وبأعظم نيرانها حريق، حيث كانوا مثلهم فيها على التحقيق، إلا أن أولئك يدعونها من تلقاء أنفسهم، وزاد عليهم هؤلاء فيها حيث ادعوا فيها غير مقبول أنها من حكم الله والرسول، والله تعالى يقول: (هم فيها خالدون) (4) وهم يقولون: هم منها خارجون، والله تعالى يقول: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) (5) فعلق الغفران لما دون الشرك بالمشيئة المبهمة، ثم أوضح إبهامها وأزال إيهامها بقوله في آيات آخرى: وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى) (6) وقوله بعد ذكر أنواع من: ومن يفعل ذلك يلقى أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً). (7) والله تعالى يقول: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى) (8) وهم يقولون بالشفاعة لأهل الكبائر المسخوط عليهم، والله تعالى يقول: (لا تدركه الأبصار) (9)، وهم يقولون: إنها تدركه بلا مبالاة في مصادمة هذه الأخبار بالرد والإنكار، فأثبتوا ما
المعاصي
نفى، ونفوا ما أثبت، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
(1) الأعراف (169)
(2) آل عمران (24)
(3) النساء (153)
(4) البقرة (39) (5) النساء (48)
(6) طه (82) (7) الفرقان (68 - 70)
(8) الأنبياء (28) (9) الأنعام (105)
88