رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ١٧٩حالهم مع عثمان بن عفان
179
وأما قوله بأنه نهى الصحابة عن الدفاع عنه حقنا للدماء فليس بشيء، وذلك لأن دم النفس الواحدة يساوي دماء أهل الأرض جميعا، فوجب حماية النفس الواحدة كما تحمى كل النفوس، قال سبحانه: مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] فكيف بدم أمير المؤمنين وخليفة سيد المرسلين، أرأيت لو أن أوباشا أعرابًا أجلافا مفسدين في الأرض ـ على حسب وصفهم - خرجوا على حاكم من حكام اليوم أيحل له أن ينهى المسلمين عن نصرته بدعوى حقن الدماء؟! ألم ينص كتاب الله على حد المحاربين الله ورسوله والساعين في الأرض فسادا بقوله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: 33] فأي عذر هذا الذي يعتذر به
أن
القوم في هذا المقام؟!! والحقيقة التي لا محيد ولا محيص عنها هي الصحابة قعدوا عن نصرة عثمان قدرتهم على نصرته وهذا دال على أن مع
موقفهم موافق لموقف الخارجين عليه، وأن كل التبريرات التي يذكرها الناقمون على الصحابة الخارجين من السابقين واللاحقين لم يزيدوا على أن نسجوا شبها أوهى من بيت العنكبوت ليضفوا الحصانة على عثمان وإحباط
الخروج عليه.