رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

188

رحلتي الى الحور

قال: اللهم لا.

فقالوا يا ابن عباس فما حكم الله في الفئة الباغية؟ أليس الله قال:

فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ؟

قال: اللهم نعم.

فقالوا: أفلا تعلم أن معاوية وعمرو وأشياعهما فئة باغية؟ أفلا ترى أن صاحبك يريد أن يبعث حكمين إلى من قد بين الله الحكم فيه؟ فقالوا له: يا ابن عباس ليس الحكم في طير يقتله محرم والحكم في المرأة وزوجها كالحكم في الحرب ودماء المسلمين ودينهم، لأنه ليس شيء من الحكم في الحرب جعل الله فيه الحكم إلى الناس كما جعل الحكم إليهم فيما بين المرأة وزوجها إذا تشاقا أو في طير يقتله محرم، وذلك لأن الله قد فر فرغ في كتابه وبينه لخلقه، لأن الله قال في كتابه: {وَقَيْلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ * وقال: {فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ الله فنناشدك الله يا ابن عباس هل تعلم أن معاوية فاء إلى أمر الله؟

قال: اللهم لا.

حکمه

قالوا فأخبرنا عن هذه الآية التي نزعت بيننا وبينك، كيف يكون الحكمان فيها عدلين أو غير عدلين؟ فقال: بل عدلين.

:فقالوا: كيف كان عمرو عدلا وهو بالأمس أهل حربنا يقاتلنا ويسفك دماءنا؟! فإن كان عدلًا فلسنا إذا بعدول ونحن أهل حربه، فقد حكمتموه في أمر الله، وقد أمضى الله حكمه في معاوية وحزبه بأن يقاتلوا حتى يفيئوا ويرجعوا إلى أمر الله، وقال: {وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ * وقد حكمتم عمرو بن العاص وهو شانيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه نزل: إِن شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ، وقد هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبعين بيتا