رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ١٩٠190
رحلتى الى الحمل
إليه حتى تلزمه حجة الكتاب فنكون قد اعتذرنا بيننا وبين ربنا فانصرف ابن عباس وهو مخصوم قد عرف حجة القوم ولم يصنع شيئًا، فلما رجع إلى علي قال: ما صنعت؟ قال: قد خصمك القوم يا علي وقد لقوني بالحجة التي كنت أخاصم بها الناس فخصموني .. » إ. هـ هذا تمام المناظرة الواقعة بين أهل النهروان وابن عباس رضي الله ووالله إن الحق لينضح من بين أسطر حديثهم نضحا ولا غرو فـ (للحق
نور الصراط منير).
نهاية الإمام علي
عنهم
جميعا،
ثم إن الأمر آل بعد ذلك إلى أسوأ حال، حيث توجه إليهم علي بن أبي طالب وحاول إرجاعهم إليه فأبوا خلع إمامهم الشرعي وطالبوه بالتوبة والانضواء تحت لوائهم فأبى، وناظرهم فحجوه وأظهر الله حجتهم عليه، ثم انتهى به الأمر إلى قتالهم، وأباد أكثرهم، فكانت هذه فعلة نكراء من علي لا يبلى ذكرها إلى أن يبلى الدهر، إذ قتل أقواما لم يجرموا وإنما غاية ما فعلوه هو أنهم قالوا علي لا سواه أمير.
ولذلك حار حتى أتباع علي فيما صنعه بأهل النهروان فلجأوا إليه المعرفة الحكم فيهم قال العلامة الوارجلاني في الدليل: «وذلك أن أصحاب علي أرادوا أن يعرفوا ما حال أهل النهروان عند علي، فقام رجل ينادي في العسكر: (من رأى لي البغلة الشهباء يوم قتلنا المشركين) فناداه علي، فقال له: (لا تقل كذلك، إنهم ليسوا بمشركين لكنهم من الشرك فروا).
قال: (فمنافقون يا أمير المؤمنين؟)
فقال: (ليسوا بمنافقين لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله كثيرًا).