رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

رحلتى الى الحق

يا حسن؟ نذكرك الله في دمائنا على ما تقاتلنا؟! على أن سمينا أباك أمير المؤمنين وخلع نفسه، وأبينا أن نخلعه ودعوناه أن يمضي إلى قتال عدو الله وعدونا فأبى وشك وثبتنا نحن على ذلك؟ فانصرف الحسن ولم يقاتلهم حتى انتهى إلى علي، فقال له: الأشعث يا علي ناجز القوم فإنهم إن كلموا الناس أفسدوهم عليك، ثم قدم صعصة بن صفوان العبسي فأتاهم فخطب عليهم، فقالوا له: يا صعصعة قد أعطيت بضعة تقلبها في فيك، فنناشدك الله لو كان نحن الذين دعونا إلى تحكيم الحكمين وركنا إلى ذلك وكان علي هو الذي أنكر علينا ذلك، أمعنا كان الحق أم مع علي؟ فلم يحر جوابًا، فانصرف حتى أتى عليا فأخبره الخبر، فبعث إليهم قيس بن سعيد، فلما أتاهم فقال لهم: أناشدكم الله يا معشر المسلمين في دمائنا ودمائكم ما الذي تريدون؟ قالوا: قتال معاوية حتى يحكم الله ويعمل بكتاب الله، فقال قيس هذا أمير المؤمنين يعمل بكتاب الله، قالوا: ومن أمير المؤمنين؟ قال: علي فقالوا: أوليس خلع نفسه ونبذها وخلعها من عنقه وولاها أبا موسى فخلعه كما يخلع نعليه؟ فما ترى عليا كيف صنع الله به؟ ألم يلبسه دينه وسلطانه وأنه لم يغضب لربه، وإنما غضب لنفسه حين لم يحكم له وحكم لغيره.

قال قيس: فكيف ذلك؟

قالوا: أليس قد حكم أبا موسى وعمرو بن العاص فخلعها وترك حكم القرآن؟ قال الله: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمَا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ فأبلغه ذلك عنا. فانصرف عنهم فأبلغه ذلك، فقال علي: ارجع إليهم وأبلغهم أني قد أتيت تائبا، وقل لهم إني أخاف إن أتيتكم تائبا أن تقتلوني كما قتلتم ابن عفان، فقالوا له وكيف نقتلك إن أتيتنا تائبًا وأنت قتلت عثمان، وعن أمرك قتلناه؟! فرد على قيس ثالثًا فقال: إني أتيتكم تائبا ففرحوا بذلك وأسرحوا