رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٤24
المسجد يتدارسون جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام لشيخنا السالمي الله، وكان
يعلق على ما يحتاج إلى
،تعليق، وربما طلب من
المتعلمين أن يشاركوه وأن
يدلي كل منهم بدلوه ..
رحلة الى الحق
وكانت الجمعة حينها لا تقام في قرية عز، ولما كانت زيارتي في إجازة أسبوع إليها فقد وافقت يوم الجمعة، ورأيت حرص أهل هذه القرية على حضور صلاة الجمعة في إبرا، حيث يركب كل واحد ما تيسر له من السيارات بهمة متوقدة وعزم لا يلين قاطعين تلك المسافة الواسعة، فرأيت حب الدين واقعا لا عاطفة تحتويها الجوانح ..
منهم
وقفة مع المحب المشتاق
وإبّان إقامتي في عز ـ وكنت في ضيافة أخي الفاضل ورفيق السكن المعهدي سعيد بن عبد الله الصقري - زرنا شيخا مسنا في بيته كان من أقرباء الأخ سعيد، فوجدناه متفيئا ظلال جدار من جدرانه بيته المتواضع، وقد أكب على قراءة كتاب السيرة الجامعة من المعجزات اللامعة) للعلامة قطب الأئمة محمد بن يوسف اطفيش رحمة الله - من علماء الإباضية بالجزائر ـ، ولما دنونا منه وجدنا لحيته تتقاطع بدموع عينيه حبًا وشوقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان مشهدًا مؤثرًا غاية التأثير، وما إن جلسنا معه حتى طلب مني أن أقرأ الكتاب فقرأت فإذا بالشيخ يجهش بالبكاء الحار حتى أشفقت عليه، فأبقى هذا الموقف في نفسي أثرًا كبيرًا يتعذر على ذاكرتي نسيانه ..