رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢252
مبحث مهم جدًا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
وموقف الإباضية من الصحابة المحدثين ـ سواء في ذلك عثمان أو علي أو غيرهما - ليس قائما على الشعور بالعدوانية لأشخاص أولئك
?
الصحابة، وإنما هو قائم على الولاء المطلق لشرع الله وحكمه، فهم يحابون أحدا على حساب أحكام الله ولا يجعلون أقدار أهل الأقدار - وإن جلت - حائلة دون سلطان أحكام الله عليهم، وقد ساقهم إلى انتهاج هذا النهج كتاب الله وهدي رسوله وهدي الصحابة أنفسهم.
فضل الصحابة من حيث الجملة
6
فالإباضية يقرون بأنهم - من حيث الجملة ـ أفضل الخلق بعد رسول الله، وأن فضلهم لا يوازيه، فضل فهم من أثنى الله على عمومهم بقوله: ﴿تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَبِّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانَا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ في التَّوْرَيةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْلَهُ، فَتَازَرَهُ، فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ، يُعْجِبُ الزُّرَاعَ لِيَغِيظُ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الفتح: 29) ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَتْبَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ [الفتح: 18] وَالسَّبِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَنِ رَضِيَ