رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٥٣مبحث مهم
جدا
في
تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
253
الله
عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا
أبدا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 100].
ويقرون بثناء النبي عليهم ووصيته بهم، كقوله: «لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبا ما
بلغ مد أحدهم ولا نصيفه».
ويقرون بعدالة من مات
منهم
قبل الفتن لا سيّما الصديق والفاروق
رضوان الله عليهما، وأما بعد الفتن فينظر حالهم، وفي ذلك يقول إمامنا السالمي رحم الله في كشف الحقيقة:
أما الصحابي فقيل عدل وقيل مثل غيره والفصل بأنه عدل إلى حين الفتن وبعدها كغيره فليمتحن والمعنى أن الصحابي إن عاصر الفتن فينظر حاله، فإن وافق الحق فهو على العدالة والفضل والتزكية وإن خالفه فلا ولاية له.
أحكام الله لا تحابي أحدًا ولو كان نبيا والمتأمل في كتاب الله تعالى يجده صارما مع كل مخالف لنهجه الأقوم وصراطه الأحكم، لا فرق في ذلك بين رفيع ووضيع، فالله تعالى يقول لنبيه - وهو النبي المعصوم من قبل الحي القيوم - ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الزمر: 65]، وقال: ﴿وَلَوْلَا أَن تَبَّتْنَكَ لَقَدْ كِدتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذَا لَأَذَقْنَكَ ضِعْفَ الْحَيَوةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا﴾ [الإسراء: 74، 75]، وقال: وَلَوْ نَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ: لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِرِينَ} [الحاقة: 44 - 47] وقال: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ