رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٦٦رحلتي الى الحلم
واعتذار غير الإباضية بأن كبائرهم مغمورة بفضائلهم كلام لا حظ له من الصواب، وذلك لما سبق إيراده
من كتاب الله تعالى قوله لهم أَن تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ)
فهددهم بإحباط الأعمال ولم يجعل فضائلهم عاصمة لهم من الإحباط. ومنها قصة الثلاثة الذين خلفوا حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، ولم يتب عليهم إلا لما تابوا ولم يجعل سيئتهم تلك مغمورة بحسناتهم. من سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله لمدعم ـ وهو صحابي ـ: «إن الشملة التي من الغنائم يوم خيبر لتشتعل عليه (نارا رواه مسلم، ولم يقل بأن له
أخذها
فضائل غامرة لسيئته.
وقال: «أنا فرطكم على الحوض، ليرفعن إليَّ رجال منكم، حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني، فأقول: أي ربي أصحابي، يقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك» [رواه البخاري].
وعن سهل بن سعد قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليرد عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني، ثم يحال بيني وبينهم، وفي رواية أنه قال: إنهم مني فيقال: إنك لا تدري ما بدلوا بعدك، فأقول سحقا لمن بدل بعدي» [رواه
البخاري].
فدل ذلك على أن سوابق الخير لم تشفع لهؤلاء الصحابة لما بدلوا بعده، ولم يعتذر لهم بفضائلهم، وإنما بريء منهم وقال سحقا سحقا. من فعل الصحابة قول عائشة من الزيد بن الأرقم: أبطل جهاده مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم.