رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧مبحث مهم جدا في تأصيل موقف الإباضية من الصحابة المحدثين
الإباضية والصحابة
267
فموقف الإباضية من الصحابة قائم على أساس أن الحق أحق أن يتبع، وأن فضل الصحابة الكرام إنما هو هو فرع استقامتهم على منهج الله تعالى، فإن حادوا عنه لم تكن لهم، فضيلة، وأن الصحابة من حيث مجموعهم أفضل خلق الله كما أخبر الله تعالى في كتابه، ولكن العام دلالته على كل فرد من أفراده ظنية ـ كما هو مقرر في مواضعه من كتب الأصول ـ، فلا مستسمك لمن تولى المحدثين من الصحابة في آيات الثناء ولا في أحاديث الثناء.
وأما روايات تزكية الصحابة فمنها العام، وهو ظني الدلالة على أفراده كما تقدم ـ ومنها الأحادي ولا يفيد علمًا.
حرم
ثم إنه مع ثبوت فضلهم إلا أنهم لا يحلون ما الله ولا يحرمون ما أحل، ولنا في قصة موسي العبد الصالح عظة وعبرة، فالله تعالى هو مع أن من أوحى إلى موسـ يتبع العبد الصالح، ومع ذلك فإن موسى لم
يقبل من العبد الصالح ما رأى منه من مخالفات في شريعة موسى فما كان منه إلا أن أنكر عليه أحداثه أَخَرَقْنَهَا لِمُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا) أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةٌ بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا تُكْرًا ولم يجعل موسى من تزكية الله لذلك العبد ذريعة للسكوت على ما كان انتهاكًا في شريعته
والسكوت أسلم:
فافهم.
ولما كانت فتن الصحابة من أحداث التاريخ التي لا ينفع بحثها حاضرنا في شيء، ومنها ما زيد فيه وأنقص رأى علماؤنا اليوم وعلى رأسهم سماحة العلامة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي حرسه الله أن نسكت عنها وأن لا نخوض فيها خصوصا بين العوام.