رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

مع اليزيد بن معاوية

الدولة الأموية

فيكذبنى على رؤوس الناس فأحمل لك ذلك فاصفح فإني قائم بمقالة فأقسم بالله لئن على أحد منكم كلمة في مقامى هذا لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه فلا يبقين رجل إلا على نفسه. ثم دعا صاحب حرسه بحضرتهم فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلين مع كل أحد سيف فإن ذهب رجل منهم يرد على كلمة

بتصديق أو تكذيب فليضرباه بسيفيهما ثم خرج وخرجوا معه حتى رقى المنبر فحمد وأثنى عليه. ثم قال إن هؤلاء الرهط سادة المسلمين وخيارهم لا يبتز أمر دونهم ولا يقضى إلا عن مشورتهم وإنهم قد رضوا وبايعوا ليزيد فبايعوا على اسم الله. فبايع الناس وكانوا يتربصون بيعة هؤلاء النفر، ثم ركب رواحله وانصرف إلى المدينة ثم إلى الشام. ويروى أن ابن عمر قال لمعاوية: أبايعك على أنى أدخل فيما تجتمع عليه الأمة، فوالله لو اجتمعته على حبشى لدخلت معها.

ونقول إن فكر معاوية في اختيار الخليفة بعده حسن جميل وإنه ما دام لم توضع قاء

خاب الخلفاء ولم يعين أهل الحل والعقد الذين يرجع إليهم الاختيار فأحسن ما يفعل يختار الخليقة ولى عهده قبل أن يموت لأن ذلك يبعد الاختلاف الذى هو شر على الأمة من جور إمامها وقد فعل معاوية ما يظهر معه أنه لم يستبد بالأمر دون الأمة فطلب وفود الانصار فحضروا عنده وأجابوه إلى طلبته من بيعة يزيد ابنه والذى ينقده التاريخ من أمره هو:

2

أنه استهان بأولئك النفر الذين لم يرضوا ببيعة يزيد وهم من سادة الأمة الذين يتطلعون لولاية أمر المسلمين فلم يهتم بخلافهم بل ادعى أنهم بايعوا لينال بيعته أهل مكة، وهذا غير لائق بمقام خليفة المسلمين، لا جرم إن كان من نتائج تلك الحوادث المحزنة التي سنوضحها في خلافة يزيد.

مما انتقده الناس أنه اختار ابنه للخلافة، وبذلك سن في الإسلام سنة الملك المنحصر في أسرة معينة بعد أن كان أساسه الشورى ويختار من عامة قريش وقالوا إن هذه الطريقة التي سنها معاوية، تدعو في الغالب إلى انتخاب غير الأفضل الأليق من الأمة، وتجعل في أسرة الخلافة الترف والانغماس فى الشهوات والملاذ والرفعة على سائر الناس، أما رأينا في ذلك فإن هذا الانحصار كان أمرًا حتما لابد منه الصلاح أمر المسلمين وألفتهم ولم شعثهم فإنه كلما اتسعت الدائرة التي منها يختار الخليفة كثر الذين يرشحون أنفسهم لنيل الخلافة، وإذا انضم إلى ذلك اتساع المملكة الإسلامية وصعوبة المواصلات بين أطرافها وعدم وجود قوم معينين يرجع إليهم الانتخاب فإن الاختلاف لابد واقع، ونحن نشاهد أنه مع تفوق بني عبد مناف على سائر قريش واعتراف الناس لهم بذلك وهم

325