رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٥٤

54

وإذا كان ذلك كذلك فإنه من الطبيعي أن يتباعد غير الإباضية عن مجالس الإباضية ودروسهم ومحاضراتهم فضلا عن كتبهم ومؤلفاتهم، وهذا مما يورث - قطعا - الجهل بالمذهب ومبادئه وأصوله العقائدية والتاريخية والجهل مقدمة العداء ورأس كل بلاء، إذ المرء - كما يقال ـ «عدو ما جهل»، فتنشأ على إثر ذلك الفرقة والعداوة والبغضاء.

وإذا كانت كتب صاحب الفكر المخالف ـ عند هؤلاء ـ مهجورة وقراءتها رجس من عمل الشيطان ومن موجبات غضب الديان والنقمة والحرمان كان لزاما أن لا تُقرأ وإنما يُقرأ عنها، فنشأ السبب الثاني من أسباب بغض الإباضية وفكرهم ألا وهو ..

:ثانيا: افتراءات كتاب المقالات:

بهم

فإن مما زاد الطين بلة أن بعض الأقلام قد تجرد أهلها من حلى الأمانة والديانة فكالوا التهم كيلا على الإباضية وفكرهم وألصقوا ما هم منه براء، ثم صار ما كتبوه بعد ذلك مصدرًا لكل باحث وكاتب في الفرق والمذاهب، فهي عين الواردين وعون القاصدين في بحوثهم ودراساتهم ورسائلهم، ودونكم أمهات كتب الفرق والمذاهب كـ (الفرق بين الفرق) للبغدادي و مقالات الإسلاميين) للأشعري و الملل والنحل) للشهرستاني و (الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم وغيرها، تجدون أن مما قيل في الإباضية:

أنهم خوارج، كما زعم إمام كتاب المقالات أبو الحسن الأشعري ق 4 هـ، حيث قال في مستهل كلامه عن الإباضية: ومن الخوارج الإباضية .. » ومعلوم أن لقب الخوارج إذا أطلقه خصوم الإباضية عليهم كان من السباب والتضليل وحكم عليهم بالمروق والفسوق والزندقة.