رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٧٠70
الإباضية بين الفرق الإسلامية
24
الإباضية في قفص الاتهام
رحلة إلى الحى
المذاهب الإسلامية في وقت مبكر، وكانت المميز الواضح بين مذاهبهم، والمهم في الموضوع أنه لا يوجد لهذا الحارث الذي لم يجد له أبو الحسن أباً فجاء به هكذا يسوقه حتى أدخله عند الإباضية وتركه. فلا يوجد عند الإباضية أي ذكر لهذا الحارث أو رأي أو فرقة أو نسب، ولا حتى مررور ضيافة في مراجع الإباضية مما استطعت الحصول عليه خالية منه ومن آرائه ومن فرقته، فإذا كانت حقيقته وحقيقة آرائه في الواقع كما هي عند الإباضية فإنه رجل لا وجود له ولا لفرقته. أما آراؤه فهي صورة في مخيلة مشنع على الإباضية ألقاها على أبي الحسن فوثق به وأثبتها في كتابه دون نقد أو تمحيص
ويستمر أبو الحسن في تعداد فرق الإباضية فيقول:
) والفرقة الرابعة منهم يقولون بطاعة لا يراد الله بها على مذهب أبي الهذيل) ثم يشرح هذه العبارة فيقول: (معنى ذلك أن الإنسان قد يكون مطيعا الله، إذا فعل شيئا أمره الله به، وإن لم يقصد الله بذلك الفعل ولا أراده به) ويبدو أن أبا الحسن لم يجد لهذه الفرقة إماماً، فلم يذكر لها إماماً، وإنما جاء يسوق أتباعها كما يساق القطيع حتى أدخلهم في حظيرة الإباضية وتركهم. ولو أنه سمى هذه الفرقة بالهذلية ما دامت تقول بقوله، لكان لذلك وجه، لأنه لم يذكر لهذه الفرقة قولاً غير القول السابق. وعلى كل حال فهذه فرقة ليس لها إمام وليس لها اسم وكل ما في الأمر أنه نسب إليها قولا يناقض مناقضة كاملة ما عند الإباضية في هذا الموضوع، فكيف تكون من الإباضية وهي تقول بما يناقض رأي الإباضية مناقضة كاملة والباحث إذا تأمل ما جاء في كتاب) مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري ثم قارنه بما عند الإباضية، سواء كان ذلك يتعلق بأسماء الأئمة والعلماء، أو بالآراء والمذاهب، فإنه يخرج بنتيجة غريبة، وهي أن ما أتعب الإمام الكبير به
•