رحلتي إلى الحق
الجزء ١ · صفحة ٨٦86
لقب الإباضية
لما حكمت الدولة الأموية وأظهرت من الجور والفجور ما أظهرت، قام في أهل الحق رجل تتلمذ على يد منظر الفكر الإباضي ومنظمه الأول الإمام جابر بن زيد رحمهما الله - وكانت له منعة في عشيرته الكبيرة بني تيمم ـ فصدع بمبادئ المذهب وجاهر بها في وجوه طغاة بني أمية وكشف لهم بقواطع البرهان زيف دينهم، حتى أن له رسالة ـ أوردها البرادي في الجواهر وغيره - شديدة اللهجة وجهها إلى عبد الملك بن مروان ينصحه فيها ويوجهه إلى صحيح الإسلام، فأطلق بنو أمية على كل متابع لهذا الفكر لقب (الإباضية) نسبة إلى عبد الله بن إباض.
يبيح
حزب
مبادئ
وحقيقة الواقع أن هذا لقب للحركة لا للمبادئ، فالمبادئ هي الإسلام، غير أن بني أمية أرادوا إلغاء الإسلام المحمدي ليحلوا محله دينا المجون والفجور ويخلع عليه صفة المشروعية ولما كان الإباضية هم الله الذي تأبى على الطغيان والظلم والجور ورفض الرضوخ له وأبى إلا أن يتنفس برئة الإسلام ويحيى بروحه ويعيش بوجدانه عدهم بنوا أمية حركة مناهضة لهم، فأبعدوهم عن لقب الإسلام ليحصروهم في لقب الإباضية ليعاملوا بعد ذلك على أنهم حركة من الحركات الخارجية، وليس الأمر كذلك، بل المذهب آنذاك كان هو الممثل الحق والامتداد الصدق للإسلام الذي قهره بنوا أمية وقتلوا أهله وشردوا من لم يقدروا عليه، وسوف نرى في أثناء هذا
البحث كيف كان بنو أمية ومدى استهانتهم بمقدسات الإسلام وحرماته.