رحلتي إلى الحق مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

رحلتي إلى الحق

الجزء ١ · صفحة ٨٧

لقب الإباضية

87

فالإباضية - في حقيقة الواقع - لم يكونوا سوى الإسلام، ولم يحصروا أنفسهم يوما في مضيق التمذهب والمذهبية، بل عدوا كل حسن من الإسلام وإن جاء به بعيد وكل قبيح ليس من الإسلام وإن جاء به حبيب، وهذا هو السر الذي جعلهم يتعايشون مع غيرهم من أبناء الإسلام، وذلك لأن كل فرق الإسلام يغلب الخير على مبادئها وإن وجد الانحراف في بعض ما ذهبت إليه والخير من صميم الإسلام، والإباضيّة يتعاملون مع غيرهم من المذاهب على ما فيهم من الخير، وينصحونهم عما في أيديهم من الانحراف وليس عليهم إكراههم على ترك أفكارهم، وإنما عليهم أن يتعايشوا معهم بمقدار ما فيهم من الخير مع الحذر من شرورهم وأن يستفيدوا من عطائهم إن وافق الحق؛ لأن الحق من الإسلام وليس لهم رفضه بحجة أنه جاء عن

مخالف.

وهذا الذي أقوله هنا هو الذي عبّر عنه الإمام نور الدين السالمي الان بقوله في منظومته كشف الحقيقة لمن جهل الطريقة:

فنأخذ الحق متى نراه لو كان مبغض لنا أتاه والباطل المردود عندنا ولو أتى به الخل الذي له اصطفوا

ثم إنني سافرت مع أسفار الإباضية فوجدت التساوق والتناسق العجيب بين ما عليه مبادئهم وما جاء به القرآن وصحائح الأخبار عن النبي

المختار