الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨{
قتال من زعماء العائلة السعيديَّة كُل جميل بحيث نامَ عَلى وطي الفراش الرسوم باسم الراحة والرفاهة والنعمة الكافية والمنة الوافية حتى عهد السلطان حمد بن ثويني فكان عنده خصيصًا وإليه القى هذا السلطان بحكم القضاء في زنجبار
وأسند إليه المهم من الأحكام فكان مع حمله لفقه الشريعة لـ فكاهة شعرية تعبر عن الأدب العربي يتغنى بها في تلك الربوع الوارفة الظل بمناخ لايلم به عاب الا الأداب ولا يعرف فيه تراب بين الأحباب بين الأعيان من أهل عمان فِي مَدينة تزخر بالخيرات وتفيض بالبركات، تنسِي مَن تَرَكها بأنسها وتسبي
من حل بها بحالها وتجتذبُ مَن طَاف حول حماها برونقهـ الزاهر الزاهي بحسنها، وكم من رجال عمان تركوا أوطانهم فلم يعودوا اليها وكم استولت إلى عهد قريب على الكثير من أبطالها فهجروا بلدانهم. وهنا وقد انضحت الأيَّام
هذا الشيخ فتجرد للعلم في خلواته واجتهد في تحصيله في ساعاته وبذل وسعه له فيزا قرانه واعلا بنيانه وملاعينته حتى أضحى يشار اليه بالبنان بين الأقرآن، وَمَا برح عَلَى هذا الحال في نشاط أناة راحة النفس والجسم حتى رفعت له الأيام علم الاعتراف بقوة علاميته ونبغ له الوعي في الفنون العديدة كما برع في الفقه وأصول العقيدة يُدرك ذلك منه مَن أمْعَن النظر في رسايله الوفيه ولسان حال ترجمان عقله يقول ومهما تكن عند امرء من خليقة. وإن خالها تخفى على الناس تعلم والعلم كالمسك وإن أخفيته فظهوره منتظر طبعًا وَمَازاك لسان حاله يقول لزملائه أعطِ العِلمَ كَلك يُعطك بَعضَه بل يقول لسان حاله
:
ا ابعت سهران الدجى وتبيته: نومًا وتبغي بعد ذاك لحاقي فذلك الحال هو الذي أهله لأن تولى القضاء ثُم أهله لأن يَتَوَلى
رئاسة القضاء بين رجال العلم الذين هم مِن أبناء جنسـ وفي زنجبار من رجال العلم الذين هم أشهر من نار عَلَى عَلَمَ مَنَا ومن غيرنا كانوا تحت علمه الخفاق بأصول الدين وأصول الفبه وقواعد السنة النبوية فان ذلك كله يشهد له به تأليفه الذي ربما نستطيع أن نصفه أو نشير اليه من بعيد وقد اخبرتي جملة من أهل العلم الذين عاشوا في زنجبار عن أحوال هذا الشيخ التي تخلد له