كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦كتاب فصول الأصول
كان الفعل المقدم نفلاً (1)، فشرط الوجوب عنده أن يبقى من أدركه الوقت بصفة التكليف إلى آخره المتبين به الوجوب ولو أخر الفعل عنه ويؤمر به قبل لأن الأصل بقاؤه بصفة التكليف، فحيث وجب فذلك وقت أدائه عنده كما تقدم عن الحنفية لأنه منهم) وإن خالفهم في شرطه هذا.
وأنت تدري أن هذه الأقوال كلها ما خلا الأول منكرة للواجب الموسع لاتفاقها على أن وقت الأداء لا يفضل عن الفرض المؤدى، وقد فرضوه موسعاً، فهو بين الأشكال فليتأمل.
والمذهب الأول وعليه جمهور الأصوليين والفقهاء من قومنا (4)، وهو الصحيح عندي (0) وأما ما وقته العمر كله كالحج، فإن من أخره بعد إمكان فعله مع ظن السلامة من الموت إلى وقت يمكنه فعله فيه ومات قبل الفعل، فجمهور الفقهاء والمتكلمين من قومنا على أنه عاص أثم بتأخيره مع الإمكان، ووافقهم منا (7) الإمام ابن بركة حيث قال: وجوب الحج والزكاة (8) فوري وجمهور الأصحاب على خلافه، لكنهم أوجبوا عليه الإيصاء بأداء الفرائض الموسعة إن خاف فوتها (10) عند الاحتضار)
(11)
ونحوه، والله أعلم.
(1) السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 32، البخاري علاء الدين (كشف الأسرار) ج 1، ص 459، ابن السبكي جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 189، الأنصاري عبد العلي (فواتح الرحموت) ج 1 ص 74.
(
(2) في ب منه. (3) في ب لاتفاقهما.
(4) يقصد بهذا المصطلح (قومنا) المذاهب الإسلامية غير المذهب الإباضي، فإنه يستخدم مصطلح أصحابنا إذا اراد المذهب الإباضي. وانظر: ابن حزم محمد بن أحمد (الإحكام في أصول الإحكام) ج 3 ص 323، الطوفي سليمان بن عبد القوي (شرح مختصر الروضة) ج 1 ص 332 البخاري علاء الدين (كشف الأسرار) ج 1 ص 458، التفتازاني والجرجاني (حاشيتي التفتازاني والجرجاني على مختصر المنتهى الأصولي) ج 1 ص 241، ابن المرتضى أحمد بن يحيى (منهاج الوصول إلى معيار العقول ص 278 (5) وقال به البدر الشماخي (مختصر العدل والإنصاف ص 15 ونور الدين السالمي (طلعة الشمس)
ج 1 ص 44.
(6) ابن حزم (الإحكام في أصول الأحكام) ج 3 ص 308. ابن الحاجب (مختصر المنتهى الأصولي بشرح العضد) ج 1 ص 243 - 244، الخبازي (المغني في أصول الفقه) ص 4443. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 191، الزركشي (البحر المحيط) ج 1 ص 291، المطيمي (سلم الوصول) ج 1 ص 179 (7) في ب زيادة على ذلك ولا تؤثر هذه الزيادة على المعنى.
(8) في ب الزكوة
(9) ابن بركة عبد الله بن محمد (كتاب الجامع) ج 1 ص 88 وج 2 ص 54.
(10) المرجع السابق، ج 1، ص 87 المحروقي درويش بن جمعة (الدلائل في اللوازم والوسائل) ص 164. القطب، محمد بن يوسف) شرح كتاب النيل ج 4 ص 15 - 16 السالمي (جوهر النظام
ص 129
(11) الاحتضار ساقطة في
أ.