كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١١٣(1)
كتاب فصول الأصول =
بالمحال أصلاً، إذ الاستحالة عندنا هي تعذر القدرة والاستطاعة البتة، وهؤلاء قد جعل لهم استطاعة وكسباً، فآثروا الكفر والضلال باختيارهم الفاسد، ولنا في ذلك جواب آخر، وهو أنه من علم الله سبحانه منه عدم الإيمان أصلاً لم يكن مقصوداً بالخطاب في نفس الأمر، وإن شمله خطاب التكليف ظاهراً في الجملة، ألا ترى أنه إن ورد نص على معين أنه لا يؤمن أصلاً ترك صلى الله عليه وسلم - دعاءه وكف عنه. وكذلك سائر الأنبياء - صلوات الله عليهم - كإبراهيم عليه السلام بعد أن تبين له أن أباه عدو الله تبرأ منه واعتزله وقومه وما يعبدون من دون الله، وكذلك نوح عليه السلام فإنه كف عن دعاء قومه بعد قوله تعالى: إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن. والتحقيق عدم جواز التكليف بالمحال لأنه يكون ضرباً من العبث والهذيان والشارع يتعالى عن ذلك علواً كبيراً.
(2)
واختلف العلماء في الشرط الشرعي هل حصوله شرط لمشروطه في صحة التكليف بذلك المشروط أم لا؟ والأكثر على أنه ليس شرطاً فيصح التكليف بالمشروط عند عدم حصول الشرط، وعليه فالكفار مكلفون بالفروع كالأصول مع انتفاء شرطها في الجملة من
الإيمان لتوقفها على النية التي لا تصفية
من
(د)
ويمكن امتثاله بأن يؤتى بعد الإيمان، وقيل: حصول الشرط شرط في صحة التكليف
(1) في ب إذاً.
(2) القرآن الكريم سورة هود (مكية) آية رقم 36.
(3) أنظر مسألة تكليف الكفار بفروع الشريعة: القرافي (نفائس الأصول في شرح المحصول) ج 4 ص 1570، السبكي (الإبهاج شرح المنهاج) ج 1 ص 177، الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 124، التفتازاني مسعود بن عمر (شرح التلويح على التوضيح) ج 1 ص 402، الشماخي (شرح مختصر العدل والإنصاف) ص 83 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 500 ابن القاسم (الآيات البينات) ج 1 ص 365، الشوكاني (ارشاد الفحول) ص 10 السالمي (معارج الامال ج 1 ص 116