كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الفصل الثاني عشر

في تعلق الحكم بأمرين فاكثر

كتاب فصول الأصول

الحكم قد يتعلق بأمرين أو أمور لكن تارة يكون على الترتيب فيحرم الجمع بينهما أو بينها، وذلك كأكل المذكى (1) والميتة (2)، فإن كلا منهما حكمه إباحة الأكل، لكن إباحة الميتة عند العجز عن غيرها الذي من جملته المذكى، فيحرم الجمع بينهما لحرمة الميتة حيث قدر على غيرها، وتارة يباح الجمع وذلك كالضوء والتيمم فإنهما جائزان لكن جواز التيمم عند العجز عن الوضوء، وقد يباح الجمع بينهما كأن (3) تيمم لخوف بطء البرء من الوضوء ثم بدا له أن يتحمل مشقة بطء البرء فتوضأ ولو كان قد بطل تيممه بوضوئه لانتفاء فائدته، قلت: في هذا نظر؛ لأن المباح أو لا التيمم للضرورة بقصد الانفراد، فإذا رأى من نفسه القدرة على تحمل تلك المشقة التي هي عدم البرء أو بطؤه وجب الوضوء حينئذ استقلالا لانه الأصل، فلا جمع بينهما، وقد اختلفنا حكما - أيضاً - فحكم الوضوء الوجوب وحكم التيمم الجواز أعني إذا كان يمكنه استعمال الماء في الوضوء لكن مع مشقة لتأخر البرء جاز له النزول من الأصعب الذي هو الوضوء إلى الأسهل الذي هو التيمم. أما إذا خاف تلف النفس، أو بطلان جارحة أو بطلان نفعها، فهذا حينئذ يكون التيمم فرضاً واجباً في حقه من أول مرة، فلا يتصور اجتماعهما مع تساوي الحكم، هذا تحقيق المقام، والله ولي الفضل والإنعام

قال ابن السبكي: وتارة يسن الجمع بينهما أو بينها، وذلك كخصال كفارة الوقاع في رمضان، فإن كلا منهما واجب لكن وجوب الإطعام عند العجز عن الصيام ووجوب الصيام عند العجز عن الاعتاق قال. فيسن الجمع بينها كما قال في المحصول فينوي بالكل الكفارة وإن سقطت بالأولى، كما ينوي بالصلاة المعادة الفرض وإن كان قد سقط الفرض

(4)

(0)

(1) المذكى المذبوح ابن منظور (اللسان) باب الواو فصل الذال، ج 14، ص 288، أبو حبيب سعدي

(القاموس الفقهي) ص 137. (2) في أ المبتة.

(3) في ب كان من غير همزة.

(4) في أقالوا.

(5) الفخر الرازي (المحصول) ج 2 ص 169.