كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

کتاب فصول الأصول

ما قدمناه من الخلاف بين أصحابنا وبين الإمام والمعتزلة قال وحقيقة هذا الخلاف ترجع إلى التنازع في حقيقة الأمر بالشرط في حق الله تعالى وقد أجمعوا على تصوره في حق الشاهد، لكن اعتقدت المعتزلة أن المصحح له جهل الأمر بعاقبة الشرط، ولما لم يتصور ذلك في حق الله تعالى قالوا: من علم الله تعالى منه أنه يدرك زمان التمكن فهو المأمور ولا شرط، إذ من شرط الشرط أن يكون ممكناً، فالواجب والممتنع لا يكون شرطاً، ومن لا فلا، فإن التمكن شرط وقد علم الله انتفاءه، فإذا حيث علم الله التمكن فلا شرط وحيث علم عدم التمكن فلا أمر فثبوت الأمر بالشرط في حق الله تعالى محال، فالمكلف إذا توجه عليه الأمر بحكم ظاهر البقاء لا يدري أنه يبقى فيكون مأموراً، أو فلا يكون مأموراً فلا يتحقق الأمر إلا بعد التمكن وقالت الأشاعرة: الأمر قائم بذات الأمر قبل تحقق الشرط متعلقاً بالمأمور (1) والمأمور به، فإن لم يوجد الشرط لم يتبين عدم الأمر بل عدم اللزوم والنفوذ، إذ الشرط ليس شرطا لقيام الأمر بل لنفوذه بمثابة وصف المتعلق، والمعتبر فيه جهل المأمور بحصول الشرط وعدمه لا جهل الأمر، فإن السيد قد يقول لعبده: صم غداً، مع العلم بأنه قبل الغد يمتحن به طاعته، وكذلك قد يوكل فيما يعلم زوال ملكه عنه قبل إمكان الامتثال ويكون أمراً على التحقيق وموكلاً حتى يعقل فيها النسخ والعزل، ثم أحال تمام المسألة على مسألة النسخ قبل التمكن من الفعل هذا ما ذكره الكمال.

تقرير

(2)

(3)

(4)

يبيعه

ولا نطيل بالاعتراضات على هذه الاحتجاجات، والصواب ما تقدم عن المعتزلة والإمام والله أعلم، وأما التكليف بشيء مع جهل الأمر بانتفاء شرط وقوعه عند وقته بأن يكون الأمر غير الشارع كأمر السيد عبده بخياطة ثوب غداً فمتفق على صحته ووجوده، والله تعالى

أعلم.

(V)(1)

(1) في أ للمأمور.

(0)

(2) هذا تقرير العلامة التبريزي كما صرح به القرافي القرافي (نفائس الأصول في شرح المحصول) ج 4 ص 1654) ولم أجد هذا في التنقيح.

(3) في ب بعلم.

(4) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 1 ص 381 - 382

(ه) في ب عبداً.

(6) تعالى: ساقطة من ب.

(7) الرازي (المحصول ج 2 ص 275، ابن الحاجب (مختصر المنتهي بشرح العضد) ج 2 ص 16 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 221220، الأسنوي (زوائد الأصول) ص 181، ابن عبد (جمع

الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 151.

ASA