كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٣١كتاب فصول الأصول =
الكتاب الأول
في الكتاب ومباحثه
الكتاب في اللغة اسم لكل مكتوب (1)، والمراد به في عرف أهل الشرع كتاب الله تعالى وهو القرآن العظيم غلب عليه من بين سائر الكتب، كما غلب إطلاق لفظ الكتاب عند النحاة على كتاب سيبويه.
والمراد في عرف أهل الأصول: النظم المنزل على نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- للإعجاز المنقول عنه بالتواتر المحتج بأبعاضه، (2) فخرج بلفظ القرآن الأحاديث الربانية (3) فإنها منزلة وليست قرآناً، وبقولنا: على محمد التوراة والإنجيل - مثلاً - فإنها منزلة منقولة تواتراً (4) لكنها نزلت على غير محمد -صلى الله عليه وسلم - وبقولنا:
(1) ابن منظور (لسان العرب) باب الباء فصل الكاف، ج 1، ص 698، إبراهيم أنيس، المعجم الوسيط، باب الكاف، ج 2، ص 806
(2) وعرفه الإمام السالمي بنحو هذا التعريف حيث قال في منظومته:
أما الكتاب فهو نظم نزلاً: على نبينا وعنه تقلا تواتراً وكان في إنزاله: إعجاز من ناواه في أحواله
وبين أنه اختار لفظة نظم بدل اللفظ لما في النظم من معنى الحسن ولما في أصل اللفظ من معنى الطرح. السالمي (شرح طلعة الشمس ج 1 ص 27، وللعلماء تعريفات متقاربة تتفق كلها في أن القرآن -1 - كلام الله 2 منزل على رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - 3 منقول بالتواتر 4 معجز.
فمن هذه التعريفات: أنه القرآن المنزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - المنقول عنه نقلاً متواتراً بلا شبهة الخبازي (المغني في أصول الفقه) ص 185.
ومنها: القرآن المنزل على رسوله الله - صلى الله عليه وسلم - المكتوب في المصاحف المنقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلاً متواتراً بلا شبهة البخاري علاء الدين (كشف الأسرار) ج 1، ص 67. ومنها: اللفظ المنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - للإعجاز بسورة منه المتعبد بتلاوته ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 223 ومنها الكلام المنزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - المكتوب في المصاحف المنقول الينا نقلا متواتراً، الشوكاني (ارشاد الفحول) ص 29 (3) الربانية: أي القدسية منسوبة الى الرب تعالى على الاعتبار ان اللفظ من عند الله تعالى وقد تبع المؤلف في التعبير بالربانية بدل القدسية الجلال المحلي) شرح المحلي بحاشية الايات البينات) ج 1 ص 290 (4) كيف يتصور نقلهما تواترا فانهما حرفا بعد عيسى وموسى عليهما السلام ونسخا بشريعة نبينا محمد
- صلى الله عليه وسلم