كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤١كتاب فصول الأصول =
الفصل الرابع عشر
في المفهوم وحكمه
اعلم أن اللفظ الدال على معناه بدلالته هو المسمى مدلوله عندهم بمفهوم الخطاب وهو ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق، وينقسم إلى قسمين مفهوم موافقة ومفهوم مخالفة، فإن وافق حكم المسكوت عنه حكم المنطوق به، فموافقة، ثم هو نوعان: فإن كان المسكوت عنه أولى بذلك الحكم من المنطوق به سمي فحوى الخطاب، وإن كان مساوياً له
(1).
(1)
فيه سمي لحن الخطاب، فالأول كضرب الوالدين وشتمهما المفهوم من قوله تعالى: فلا (2) تقل لهما أف (3) (4) فإن تحريم الضرب ونحوه بالأولى، إذ المقصود تحريم الإيذاء والضرب أشد إيذاء من قول أف، والثاني كتحريم حرق مال اليتيم المفهوم من قوله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما (5)، لتساوي الأكل والإحراق في الإتلاف لأن المقصود تحريم الإتلاف، وبعضهم لا يسمي المساوي مفهوم موافقة، وإنما يسميه مفهوم مساواة، وعليه فهل يسمى لحن الخطاب - أيضاً - أولاً- قولان، وعلى كل حال فدلالة النوعين كليهما قطيعة، أي كل منهما يفيد القطع في مدلوله ثم إن الشافعي والرازي وإمام الحرمين قالوا: إن مفهوم الموافقة دلالته قياسية (8)، أي:
(v)
(1) لحن له لحناً: قال له قولاً يفهمه عنه ويخفى على غيره فهو لاحن، ولحن القول عنه فهمه الجوهري (الصحاح) باب النون فصل اللام، ج 1 ص 2193، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب اللام، ج 2 ص 853 (2) في ب ولا.
(3) القرآن الكريم سورة الإسراء (مكية) آية رقم 23 (4) أف: كلمة تضجر وتكره، وفيها لغات حكاها الأخفش هي: أفٍّ أفٍّ، أفٍّ أهاً، الجوهري (الصحاح) باب الفاء فصل الهمزة، ج 4 ص 1331، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الهمزة، ج 1، ص 21
(5) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) أية رقم 10.
(6) في ب المساوى بغير نقطتين على الياء.
(7) الجويني (البرهان، ج 1، ص 298 الجزري محمد بن يوسف (معراج المنهاج) ج 1 ص 276، الإسنوي (نهاية السول) ج 2، ص 198، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3، ص 480
(8) وصححه أبو إسحاق الشيرازي، الشيرازي (اللمع) ص 42 وجرى عليه القفال الشاشي الزركشي البحر المحيط) ج 5 ص 128 - 129 وهو مذهب ابن برهان ابن برهان أحمد بن علي (الوصول إلى الاصول) ج 1 ص 336. الجويني (البرهان) ج 1 ص 298، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) جا
ص 242).