كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٤٥كتاب فصول الأصول =
ترك لخوف في ذكره بالموافقة كقول قريب العهد بالإسلام لعبده بحضور المسلمين: تصدق بهذا على المسلمين، ويريد غيرهم، وتركه خوفاً أن يتهم بالنفاق، ومنها عدم الجهل بحكم المسكوت كقولك: في الغنم السائمة زكاة، وأنت تجهل حكم المعلوفة وهذان الشرطان يستحيلان على الشارع تعالى، ومنها أن لا يكون المذكور خرج للغالب كما في قوله
(2)
تعالى: وربائبكم (1) اللاتى في حجوركم)، فإن الغالب كون الربائب في حجور الأزواج أي تربيتهم، وخالف إمام الحرمين في نفيه هذا الشرط (3) لما سيأتي مدفوعاً - إن شاء
الله-.
ومنها أن لا يكون المذكور خرج لسؤال عنه أو حادثة تتعلق به أو للجهل بحكمه دون حكم المسكوت كما لو سئل -صلى الله عليه وسلم - هل في الغنم السائمة زكاة؟ أو قيل بحضرته: لفلان غنم سائمة، أو خاطب من جهل حكم الغنم السائمة دون المعلوفة، فقال: في الغنم السائمة زكاة، (4) أو خرج المذكور لغير ما ذكرناه مما يقتضي التخصيص بالذكر كموافقة الواقع كما في قوله تعالى: لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين في قوم من المؤمنين واليهود
(1)
(0):
لنزولها
قال المحلي: وإنما شرطوا للمفهوم انتفاء المذكورات لأنها فوائد ظاهرة، والمفهوم فائدة خفية لا تعتبر عند وجودها فلذلك أخر عنها، وبهذا يندفع توجيه إمام الحرمين لنفيه شرط موافقة الغالب حيث قال المفهوم من مقتضيات اللفظ فلا تسقطه موافقة
الغالب.
(^)
(1) الربائب جمع ربيبة وربية الرجل: بنت امرأته من غيره ابن منظور (اللسان) باب الباء فصل الراء ج 1 ص 405 إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الراء، ج 1 ص 333
(2) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) أية رقم 23
(3) الجويني (البرهان) ج 1 ص 316
(4) هذا حديث شريف سيأتي تخريجه قريباً - إن شاء الله تعالى.
(5) القرآن الكريم سورة آل عمران (مدنية) أية رقم 28
(6). قال ابن عباس: كان الحجاج بن عمرو وكهمس ابن أبي الحقيق وقيس بن زيد - وهؤلاء كانوا من اليهود - يباطنون نفراً من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم فقال رفاعة بن المنذر وعبد الله بن جبير وسعيد بن خيثمة لأولئك النفر: اجتنبوا هؤلاء اليهود، واحذروا لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم، فأبى أولئك النفر إلا مباطنتهم وملازمتهم فأنزل الله تعالى هذه الآية (الواحدي علي بن أحمد أسباب نزول
القرآن، ص 104).
(7) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع ج 1 ص 247، الجويني (البرهان) ج 1 ص 316