كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

كتاب فصول الأصول

وإذا علمت مما ذكر أنه لا مفهوم للمذكور في الأمثلة المذكورة ونحوها فاعلم أن حكم المسكوت فيها يعلم بدليل خارجي عنها من منطوق أو مفهوم موافقة أو مخالفة أو استصحاب أصل ونحوه على حسب تقرير المذاهب كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - ثم إن المنطوق متى سلم من الموانع التي ذكرناها أنفاً واقتضى تخصيص الحكم بالمذكور دون المسكوت فإنه حينئذ ولو منع تحقق المفهوم ودخوله تحت حكم المنطوق فلا يمنع قياس

(1) ،

المسكوت على المنطوق ودخوله تحت حكمه بالقياس إن وجدت بينهما علة جامعة إذ لا معارضة بينهما.

بل قال بعضهم: إن معروض المنطوق من صفة أو غيرها يعم المسكوت، لأن العارض - هنا - بالنسبة إلى المسكوت المشتمل على الملة كأنه لم يذكر، والصحيح أن لا يعمه لوجود، وإنما يلحق به قياساً بخلاف مفهوم الموافقة إذ المسكوت - هنا - أدون من المنطوق بخلافه هنا لك لقطية الدلالة ثم وظنيتها هنا.

العارض

(2)

ومفهوم المخالفة أنواع منها:-

- مفهوم الصفة، والمراد بالصفة هنا - لفظ مقيد لآخر ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية، وليس المراد النعت فقط وذلك كلفظ السائمة من قولك: في الغنم السائمة (3) زكاة، وكلفظ سائمة الغنم من قولك: في سائمة الغنم زكاة، لا مجرد لفظ السائمة كقولك في السائمة زكاة، فليس هذا من الصفة المذكورة في شيء لاختلال الكلام بدونه كاللقب وقيل: هو منها لأنه دل على السوم الزايد على الذات بخلاف اللقب، فعلى هذا يفيد نفي الزكاة عن المعلوفة مطلقاً كما يفيد إثباتها في السائمة مطلقاً، وعليه الجمهور، وهو الصحيح عندي، لأن تقدير الموصوف وإقامة الصفة مقامه مما هو شائع ذائع في لسان

(4)

(0)

(1) في ب كلمة بينهما جاءت بعد قوله جامعة. (2) وحكى ابن السبكي الإجماع على ذلك. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 248، وقال المحلي: وعدم العموم هو الحق كما قال المصنف - يعني ابن السبكي - المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 249.

(3) السائم: الذاهب على وجهه حيث شاء، وسامت الماشية: رعت حيث شاءت الزبيدي (تاج العروس) باب الميم فصل السين، ج 8، ص 350 إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب السين، ج 1، ص 483

(4) في ب على.

(5) في ب الجمهور بالحاء.

?