كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

كتاب فصول الأصول

قال ابن السبكي في منع الموانع (1) بعد كلام طويل فأقول: المراد بالصفة عند الأصوليين تقييد لفظ مشترك المعنى بلفظ آخر مختصر ليس بشرط ولا استثناء ولا غاية ولا يريدون بها النعت فقط كما يفعل النحوي

قال: وإذا كان المعني بالصفة التقييد كان المقيد في قولنا في الغنم السائمة زكاة إنما هو الغنم، وفي قولنا في سائمة الفنم زكاة إنما هو السائمة فمفهوم الأول عدم وجوب الزكاة في الغنم المعلوفة التي لولا التقييد بالسوم لشملها لفظ الغنم، ومفهوم الثاني عدم وجوب الزكاة في سائمة غير الغنم كالبقر - مثلاً - التي لولا تقييد السائمة بإضافتها إلى الغنم لشملها لفظ السائمة.

قال: ويؤيد ذلك أن أبا عبيد (2) لم يفهم من قول النبي - صلى الله عليه وسلم- مطل الغني ظلم إلا أن مطل غير الغني ليس بظلم، لا (3) أن غير المطل ليس بظلم، ولا أن (4) الغني الذي ليس بمماطل ليس بظالم انتهى كلامه، (5) وهو محتمل للصحة إلا أنه خلاف المتبادر للأذهان وعلى تقدير صحته فيفيد نفي الزكاة عن سائمة غير الغنم كالإبل - مثلاً وإن ثبت فيها فبدليل آخر، ومن الصفة بالمعنى السابق العلة نحو إعط السائل لحاجته مفهومه لا يعطي السائل غير المحتاج

- ومن مفهوم المخالفة مفهوم الظرف زماناً ومكاناً نحو سافر يوم الجمعة، أي: لا في غيره واجلس أمام زيد، أي: لا وراءه.

- ومنها مفهوم الحال نحو أحسن إلى العبد مطيعاً، أي: لا عاصياً.

(1) منع الموانع على سؤالات جمع الجوامع، وهي ثلاثة وثلاثون سؤالاً أوردها بعضهم على متنه فأجاب عنها. و أول الكتاب: الحمد الله الذي أسس قواعد دينه الخ، حاجي خليفة (كشف الظنون) ج 2 ص 1869. (2) أبو عبيد القاسم بن سلام ولد سنة 150 هـ، وقيل سنة 154 هـ. كان أبوه رومياً لرجل من أهل هراة، واشتغل أبو عبيد بالحديث والأدب والفقه وولي القضاء بمدينة طرسوس، وروى عن أبي زيد الأنصاري والأصمعي والكسائي وأبي عبيدة وغيرهم من كتبه: الغريب المصنف، والأمثال ومعاني الشعر، توفي بمكة سنة 222 هـ

وقيل غير ذلك. ابن خلكان وفيات الأعيان) ج 4 ص 60. الزركلي (الأعلام) ج 5 ص 176).

(3) في ب إلا. (4) في ب ولأن.

(5) لم اطلع على هذا الكتاب بعد البحث وربما نقله المصنف من الايات البينات. ابن قاسم (الايات

البينات) ج 2 ص 39.