كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٥٨كتاب فصول الأصول
وضعها الله تعالى فعلمها عباده بالوحي إلى بعض أنبيائه أو خلق الأصوات في بعض الأجسام فدل عليها من يسمعها من العباد أو خلق العلم الضروري بها في بعض العباد، والأول أظهر، وقال أكثر المعتزلة إنها اصطلاحية وضعها بعض البشر فعرفها غيره منه بالإشارة والقرينة كالطفل يعرف لغة أبويه بهما، قلت لعل هذا مبني على مذهب المعتزلة في نسبتهم خلق الأفعال إلى العباد وإلا فالذي عندي على المذهب الصحيح أن الخلاف راجع إلى اللفظ فقط، لأن الله سبحانه وتعالى هو الخالق للعباد، وجميع مصنوعاتهم واختراعاتهم على الحقيقة، ويؤيد الأول قوله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها (1)، وتوقف كثير من العلماء عن القول فيها بشيء لتعارض الأدلة، قال ابن السبكي: والمختار الوقف عن القطع بواحد من الأقوال لأن أدلتها لا تفيد القطع، والقول الأول مظنون لظهور دليله
(2)
(3)
دون دليل الإصطلاح. انتهى، والله أعلم، واختلفوا - أيضاً - هل تثبت اللغة بطريق القياس أم لا؟ ذهب الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والأمدي إلى أنها لا تثبت بالقياس، وقال ابن سريج والشيرازي والإمام الرازي ومن تابعهم: إنها تثبت به 0 فإذا اشتمل معنى الاسم على وصف مناسب للتسمية كالخمر - مثلاً - معناه المسكر من
(4)
(0)
(1) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 31
(2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 271 (3) في ب أهـ.
مرکز تحقيقات کاميوتري علوم اسلامي
(1)
(4) وهو قول ابن برهان (الوصول إلى الأصول) ج 1 ص 110، وابن الحاجب (المرجع السابق)، وأبي بكر الصيرفي وابن حاتم وأبي الحسين ابن القطان وابن القشيري والكيا الطبري وابن خويز منداد. الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 255 البدر الشماخي (مختصر العدل والانصاف ص 9، وقال الأمدي وأنكره معظم أصحابنا وجماعة من أهل الأدب، وهو قول عامة الحنفية الأمدي (الاحكام) ج 1 ص 88. وانظر: ابن جني (الخصائص) ج 1 ص 7 الجويني (البرهان) ج 1 ص 132) الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 322 ابن برهان الوصول إلى الأصول ج 1 ص 110، ابن قدامة (روضة الناظر) ج 2 ص 546، الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 88 الطوفي (شرح مختصر الروضة ج 1 ص 476 ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 271، الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 255. الشماخي (مختصر العدل والإنصاف) ص 9، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 56، الأنصاري عبد العلي (فواتح الرحموت ج 1 ص 186. (5) ابن سريج أحمد بن عمر بن سريح أبو العباس، ولد سنة 249 هـ ببغداد، فقيه الشافعية في عصره، ولي القضاء بشيراز، من مؤلفاته الأقسام والخصال، والودائع المنصوص الشرائع، توفي سنة 306 ببغداد. ابن خلكان (وفيات الأعيان) ج 1 ص 66، الزركلي (الأعلام) ج 1 ص 185.
(6) وقال به ابن أبي هريرة والقاضي أبو الطيب ونجم الدين الطوفي وابو الخطاب الكلوذاني وابن قدامة والقاضي يعقوب الحنبلي، وكثير من الفقهاء وأهل العربية
(انظر المراجع السابقة في رقم 4)
158