كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ١٧كتاب فصول الأصول
تمهيد
دور الإباضية في التأليف في أصول الفقه
تعتبر مساهمة المذهب الإباضي في التأليف في هذا الفن قليلة إذا ما قورنت بمؤلفات بعض المذاهب الإسلامية الأخرى رغم الأهمية الكبيرة لهذا الفن، إذ بواسطته تستنبط الأحكام الشرعية، فهو الطريق لمعرفة الفروع الفقهية، فلا يمكن لأي فقيه أن يصدر حكماً شرعياً على مسألة ما إلا بعد اطلاعه على القواعد الأصولية وفهمها، ومن المستبعد جداً أن تغيب عن أذهان علماء هذا المذهب أهمية هذا الفن ولا يمكن أن يظن بهم قلة فهم أو عدم سمة اطلاع له أو تحامل وتكاسل عن التأليف، ذلك لأن مؤلفاتهم الفقهية الواسعة يجد القارئ فيها تطبيقهم الدقيق للقواعد الأصولية، بل تكلم بعضهم عن مسائل أصولية هامة طالما بحثها الأصوليون، فالعلامة أحمد بن عبدالله الكندي تعرض في كتابه للخاص والعام، والفرق بين التخصيص والنسخ، كما تعرض للإجماع من
المصنف
(2)
(4)
(2)
(1)
حيث معناه وحجيته، ثم القياس، فقد بين معناه ومدى الاحتجاج به ذاكرا أقوال العلماء في ذلك، مع ضرب أمثلة تبين طريقة استنباط الحكم بالقياس (1). وفي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين يتحصل القارئ على الكثير من المسائل الأصولية إذ نجد المؤلف قد عقد فصلاً عن الإجماع بين فيه مفهومه وحجيته، وهل يشترط فيه انقراض العصر، كل ذلك بمنهج مقارن، وفصلاً عن القياس تكلم فيه المؤلف عن مفهومه، واختلاف العلماء في
(0)
(1)
حجيته، ثم تكلم عن العلة وأن القياس لا يصح بدونها، وبم تعرف العلة، وفصلا في
(1) أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي، عالم فقيه من كبار علماء المذهب الإباضي، توفي سنة 550 هـ. د. محمود فهمي حجازي (دليل أعلام (عمان) ص 28، د عبد المنعم عامر) مقدمة لكتاب المصنف) ج 1 صه. (2) کتاب موسوعي يقع في واحد وأربعين مجلداً، ضم بين دفتيه عدة فنون شرعية كأصول الدين، وأصول الفقه والفقه طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي القاهرة ونشرته وزارة التراث القومي والثقافة
بسلطنة عمان بتحقيق د. عبد المنعم عامر
(3) الكندي، أحمد بن عبد الله (المصنف) ج 1، ص 45.
(4) كتاب فقهي يقع في اثنين وعشرين مجلداً، مؤلفه الشيخ خميس بن سعيد الشقصي، من علماء القرن الحادي عشر الهجري. وقد طبع الكتاب بمطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1398 - 1978 م، ونشرته
وزارة التراث القومي بسلطنة عمان.
(5) الشقصي خميس بن مسعود (منهج الطالبين) ج 1 ص 86.
(6) المرجع السابق، ج 1، ص 89.