كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الفصل الثاني والعشرون

كتاب فصول الأصول =

في الكلام على المجاز والمنقول والمشترك

واعلم أن المجاز والمنقول قالوا: أولى من الاشتراك، فإذا كان اللفظ محتملاً معنيين هو حقيقة في أحدهما لا على التعيين محتمل أن يكون حقيقة ومجازاً أو حقيقة ومنقولاً في المعنى الآخر. فالأولى أن يحمل على المجاز أو على المنقول من حمله على الحقيقة لأن حمله على الحقيقة في مثل هذا يؤدي إلى الاشتراك والمجاز أغلب من المشترك بالاستقراء، والحمل على الأغلب أولى، والمنقول إلى أفراد مدلوله لا يمتنع العمل به قبل النقل وبعده والمشترك لتعدد مدلوله لا يعمل به إلا بقرينة تعين المعنى المراد منه إذ حكمه حكم المجمل كما مر ومالاً يمتنع العمل به أولى من عكسه، فالمثال الأول كالنكاح حقيقة في العقد مجاز في الوطء وقيل: بالعكس وقيل: هو مشترك بينهما، فهو حقيقة في أحدهما محتمل للحقيقة والمجاز في الآخر، والمثال الثاني كالزكاة حقيقة في النماء أي: الزيادة، وفي النصيب المخرج من المال محتمل لأن يكون حقيقة - أيضاً - أي لغوية ومنقولاً شرعياً، والمراد بالمنقول الشرعي الحقيقة الشرعية لكن في هذا نظر لما تقرر أولاً من أن النقل يصير اللفظ حقيقة في المنقول إليه مجازاً لغوياً في المنقول عنه. قال السعد التفتازاني (2) في شرح الشمسية (3): معناه وإن كان للاسم معان كثيرة فإن كان وضعه للمعاني الكثيرة على السوية بأن وضع لهذا المعنى كما وضع لذلك ولم يعتبر النقل من أحدهما إلى الآخر سمي اللفظ بالنسبة إلى جميع المعاني مشتركاً، وإلى أحد مجملاً كالعين للباصرة والجارية والذهب، وإن لم يكن وضعه للمعاني على السوية بل وضع

(1)

(1) الفخر الرازي (المحصول) ج 1 ص 352، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 1 ص 157. ابن السبكي (الإبهاج) ج 1 ص 324 (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 312 الشماخي (شرح مختصر العدل والإنصاف ص 42 السالمي شرح طلعة (الشمس) ج 1 ص) (2) التفتازاني. مسعود بن عمر بن عبد الله التفتازاني الملقب بسعد الدين من أئمة العربية والبيان والمنطق ولد بتفتازان من بلاد خراسان سنة،712 من مؤلفاته: المطول، ومقاصد الطالبين ومختصر المعاني، توفي سنة 793، حاجي خليفة، كشف الظنون، ج 2، ص 1093 الزركلي، الأعلام، ج 7، ص 219 (3) الشمسية، متن مختصر في المنطق لعمر بن علي القزويني المعروف بالكاتبي لخواجة شمس الدين محمد، وسماه نسبة إليه، وشرحها مسعود بن عمر التفتازاني وفرغ من الشرح سنة 753 هـ وأول الشرح الحمد لله الذي بصرنا بنور الهداية والتوفيق حقق فيه قواعد المنطق وفصل مجملاتها حاجي خليفة (كشف الظنون) ج 2 ص 1063.