كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

كتاب فصول الأصول

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

كتاب فصول الأصول =

التعليل أن الآية علقت الحل ابتداء بمطلق المبادلة ما لم يصحبها فساد، فصار الحل هو الأصل الثابت إلى تحقق الفساد، فالفساد على هذا ملحوظ باعتبار كونه مانعاً من ثبوت الحل؛ لأن وجود المخصص مانع من ثبوت الحكم والأصل عدم المانع، فإن المعلل بأن الأصل عدم الاستجماع الذي هو بمعنى أن الأصل الفساد هو قائل الثاني، وهو أن البيع هو المستجمع لشروط الصحة.

بمعنى عدم

ووجه هذا التعليل أن الآية علقت الحل بالبيع المخصوص وهو المستجمع للشروط فثبوت الحل متوقف على اجتماع الشروط، فصار اجتماعها ملحوظاً ابتداء باعتبار كونه شرطاً لثبوت الحل، والأصل عدم وجود الشرط، والحاصل أن الشيء الواحد يختلف حكمه باختلاف عنوانه والوجه الذي اعتبر فيه ولوحظ به، فلما اعتبر الفساد على الأول مائعاً من الحل قيل: الأصل عدمه، لأن الأصل عدم المانع، ولما اعتبر على الثاني الاستجماع الذي هو الفساد شرطاً للحل قيل: الأصل عدمه لأن الأصل عدم وجود الشرط فتأمل وجهي التفريع فإنه في غاية الحسن والدقة والله أعلم ويؤخذ مما تقدم من أولوية التخصيص وتقديمه على المجاز الذي هو أولى وأقدم من الاشتراك وهو مساو للإضمار أن التخصيص أولى من الاشتراك والإضمار معاً ومقدم عليهما، وأن الإضمار أولى من الاشتراك، ومن قدم المجاز على النقل أنه أولى منه ووجهه سلامة المجاز من نسخ المعنى الأول بخلاف النقل فهذه عشرة أمور ذكرها الأصوليون في تعارض ما يخل بالفهم وأن بعضها مقدم على بعض، مثال الأول قوله تعالى: ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فقال الحنفي يعني ما وطؤوه، لأن النكاح حقيقة أي شرعية في الوطء، فعلى هذا يحرم على الرجل مزنية أبيه وقال الشافعي: يعني ما عقدوا عليه، فعلى هذا لا تحرم مزنية أبيه عليه)، ويلزم الأول الاشتراك لما ثبت من أن النكاح حقيقة في العقد لكثرة استعماله فيه

(2)

(1)

(1) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 22.

(2) الجصاص أحكام القرآن ج 3 ص 6349 الفخر الرازي (التفسير (الكبير) ج 10 ص 15 الإسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 182، أبو حيان (البحر المحيط) ج 3 ص 574، رشيد رضا (تفسير المنار) ج 4 ص

272