كتاب فصول الأصول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨كتاب فصول الأصول
الخامس عشر: الفاء العاطفة تكون للترتيب المعنوي والذكري وللتعقيب في كل شيء بحسبه تقول: قام زيد فعمرو إذا كان قيام عمرو عقب قيام زيد، ودخل البصرة فالكوفة إذا لم تكن أقمت في البصرة ولا بيينهما، وتزوج زيد فولد له إذا لم يكن بين التزوج والولادة إلا مدة الحمل والوطى ومقدمته، وهذا مع التعقيب فهو مشتمل على الترتيب المعنوي وأما الترتيب الذكري فهو في عطف مفصل على مجمل نحو إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً (1)، فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة (2)، أدخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين، (3) وتكون للتبيه ويلازمها التعقيب نحو: فوكزه موسى فقضى عليه (4)، فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه (5) واحترزوا بذكر العاطفة عن الرابطة للجواب لأن الجواب قد يتراخى عن الشرط نحو أن يسلم زيد فهو يدخل الجنة، وقد لا يتسبب الجواب عن الشرط نحو إن تعذبهم فإنهم عبادك. (6) (7) السادس عشر: في، وتكون للظرفين الزماني والمكاني الأول نحو: واذكروا الله في أيام
(1) القرآن الكريم سورة الواقعة (مكية) آية رقم 35 - 36 (2) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 153 ري) (3) القرآن الكريم سورة النحل (مكية) آية رقم 9. (4) القرآن الكريم سورة القصص (مكية) آية رقم 15
(5) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 37
(6) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 121.
(7) تنبيه: ذكر المالقي عن الكوفيين أن الترتيب لا يلزم فيها - أي الفاء، واستدلوا على ذلك بقوله تعالى وكم قرية أهلكناها فجاءها بأسنا القرآن الكريم سورة الأعراف آية رقم (4)، ورد عليهم بأن الآية مؤولة على تقدير أردنا إهلاكها، فجاءها بأسنا كقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم (القرآن الكريم سورة المائدة آية رقم (6). أي: إذا أردتم القيام. المالقي (رصف المباني) ص 4413440، وانظر: الأزهري (التصريح) ج 2 ص 138 - 139، وانظر معاني الفاء في المالقي (رصف المباني ص 440. ابن هشام (المغني بحاشية الدسوقي) ج 1 ص 172 البخاري (كشف الاسرار) ج 2 ص 238، المرادي (الجنى الداني ص 61، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص الأشموني (شرح الأشموني بحاشية الصبان) ج 3 ص 71 ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 233، الأهدل (الكواكب الدرية ج 2 ص 542 الأزهري (التصريح) ج 2 ص 139، الرضي الإستراباذي (شرح الكافية) ج 2 ص 365 السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 223.
0348